مرة كان النسيان فيها مختصا بتلك المقالة ، وأخرى كان عدم النسيان فيها
عاما لكل شئ من الأشياء سواء أكان حديثا أم كان غيره مطلقا وهذا
كما ترى ( 1 ) .
على أن مسلما أخرجه ( 2 ) من طريق يونس عن ابن المسيب على وجه
ثالث إذ قال فيه أبو هريرة : فما نسيت بعد ذلك اليوم شيئا حدثني به صلى الله عليه وآله
وهذا يقتضي كون عدم النسيان أعم مما اقتضاه حديث الأعرج وأخص مما
اقتضاه حديث المقبري ( 3 ) .
ونحو حديث ابن سعد ( 4 ) بسنده إلى عمر بن مرداس بن عبد الرحمن
الجندي عن أبي هريرة قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله ابسط ثوبك فبسطته فحدثني
النهار ثم ضممت ثوبي إلى بطني فما نسيت شيئا مما حدثني اه لكن قوله فيه :
فحدثني النهار ، لا يوجد في هذا الحديث إلا من هذا الطريق طريق الجندي
هامش
( 1 ) فان مثل هذا لو صدر مرة واحدة فضلا عن مرتين أو أكثر لتواتر الخبر
به فاستطار استطارة البرق فما بال الصحابة أغفلوه فلم يروه منهم أحد غير أبي هريرة .
( 3 ) أما كونه أعم من حديث الأعرج فواضح لاختصاص عدم النسيان في
حديث الأعرج بتلك المقالة فقط ، واما كونه أخص مما اقتضاه حديث المقبري
فلان حديث المقبري يقتضى تعميم عدم النسيان لكل شئ من حديث وغيره ، وهذا
الحديث - أعني حديث يونس عن الزهري عند مسلم - يقتضي تخصيص عدم النسيان
بجميع الأحاديث التي سمعها من النبي دون غيرها من سائر الأشياء ، وقد نص
القسطلاني في ص 380 من الجزء الأول من ارشاد الساري على أن مسلما رواه على
وجه ثالث فراجع .
( 4 ) في صفحة 56 من القسم الثاني من الجزء الرابع من طبقاته حيث ترجم
أبا هريرة .