اني اسمع منك حديثا أنساه قال صلى الله عليه وآله : ابسط رداءك فغرف بيديه ( 1 ) ثم قال
ضمه ! فضممته فما نسيت شيئا بعده اه بنصه .
وأنت ترى ان القصة على مقتضى الحديث الأول - حديث الأعرج - انها
كانت بين رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه والمبتدئ فيها إنما كان رسول الله إذ دعاهم
إلى بسط أثوابهم اشفاقا عليهم من النسيان وانها على مقتضى الحديث الثاني -
حديث المقبري - انما كانت بين أبي هريرة خاصة ورسول الله والمبتدئ فيها
إنما هو أبو هريرة حيث شكا نسيانه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله .
وأيضا فان الحديث الأول - حديث الأعرج - يقتضي تخصيص عدم
النسيان بتلك المقالة فقط ( 2 ) لقوله فيه : ما نسيت من مقالته تلك شيئا والحديث
الثاني - حديث المقبري - يقتضى العموم في عدم النسيان لكل شئ من الأشياء
حديثا كان أم غيره مطلقا لقوله فيه ما نسيت شيئا بعده ، فان النكرة في سياق
النفي حقيقة في العموم ، وقد ارتبك هنا شارحوا البخاري واتجت عليهم أبواب
الاعتذار عنه حتى قرر ابن حجر في فتح الباري وقوع هذه القضية مرتين ( 3 )
هامش
( 1 ) قال القسطلاني في شرح هذه الكلمة : فغرف بيديه من فيض فضل الله
فجعل الحفظ كالشئ الذي يغرف منه ورمى به في ردائه إلى آخر لامه فراجعه في ص
379 من الجزء الأول من ارشاد الساري في شرح هذا الحديث من صحيح البخاري .
( 2 ) وقع في جامع الترمذي وحلية أبي نعيم التصريح بهذه المقالة وانها كانت
ما هذا لفظه : ما من رجل يسمع كلمة أو كلمتين مما فرض الله تعالى عليه فيتعلمهن
أو يعلمهن الا دخل الجنة .
( 3 ) قال القسطلاني في شرح هذه الأحاديث في باب حفظ العلم من كتاب العلم
ص 380 من الجزء الأول من ارشاد الساري ما هذا لفظه : ويحتمل أن يكون وقعت
له - أي لأبي هريرة مع النبي - قضيتان فالتي رواها الزهري عن الأعرج مختصة بتلك
المقالة ، والتي رواها المقبري عامة قال : هكذا قرره في فتح الباري ، قال : وهذا من
المعجزات الظاهرات حيث رفع صلى الله عليه وآله عن أبي هريرة النسيان الذي هو من لوازم
الانسان حتى قيل أنه مشتق منه ، وحصول هذا في بسط الرداء الذي ليس للعقل فيه مجال