في بني إسرائيل رجل يقال له جريج كان يصلى فجاءته أمه فدعته فقال أجيبها
أو أصلى ؟ فقالت أمه اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات " قال وكان
جريج في صومعته " فتعرضت له امرأة فأبى فأتت راعيا فأمكنته من نفسها
فولدت غلاما فقالت من جريج فأتوه فكسروا صومعته وأنزلوه وسبوه
فتوضأ ! ( 1 ) وصلى ثم اتى الغلام فقال من أبوك يا غلام ؟ فقال " الغلام ان
أبي لهو " الراعي ! قالوا نبني صومعتك من ذهب قال لا إلا من طين " قال أبو
هريرة " وكانت امرأة ترضع ابنها لها من بني إسرائيل فمر بها رجل راكب
ذو شاة . فقالت اللهم اجعل ابني مثله فترك ثديها واقبل على الراكب فقال :
اللهم لا تجعلني مثله ! ثم اقبل على ثديها يمصه قال " أبو هريرة " كأني انظر إلى
النبي " ص " يمص إصبعه ! ثم مرت أم الغلام بأمة فقالت اللهم لا نجعل ابني مثل
هذه فترك الغلام ثدي أمه فقال اللهم اجعلني مثلها ! فقالت له أمه لم ذاك ؟ فقال
لها : الراكب جبار من الجبار من الجبابرة وهذه الأمة يقول لها الناس سرقت زينب ولم تفعل اه .
" قلت " : لم يكن جريج من الأنبياء ، وكذلك هذان الطفلان ، فلا يمكن
أن تصدر على أيديهم خوارق العادات ، فان الخوارق انما تكون من النبيين في
مقام تعجيز البشر اثباتا لنبوتهم كما هو مقرر في محله وكلام هذين المولودين
واخبارهما بالمغيبات مما تأباه فطرة اله " التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله
ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون " .
* ( 30 - توكيله بحفظ زكاة الفطرة ومجئ الشيطان
في ثلاث ليالي ليسرق منها ) *
أخرج البخاري بسنده ( 2 ) إلى أبي هريرة قال : وكلمني رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) كأن أبا هريرة لم يعلم أن الوضوء لم يكن مشروعا قبل الاسلام .
( 2 ) في الصفحة الثانية من كتاب الوكالة وهي ص 29 من الجزء الثاني من صحيحه