إلا أن الإمام الحسن عليه السلام استشهد في سنة 50 ه بعد أن دست
له زوجته ( جعدة بنت الأشعث بن القيس ) السم ، والتي كانت تنسب إلى
إحدى الأسر المخالفة للعلويين . وقد حرضها معاوية على اقتراف هذه
الجريمة السوداء بإرساله إليها مائة ألف درهم ، ووعده إياها بأن يزوجها بابنه
يزيد إذا دست السم للحسن عليه السلام . وقد فرح معاوية فرحا كبيرا عندما
علم باستشهاد الإمام الحسن عليه السلام ، إذ كان يرى أن أكبر عقبة بوجه
مآربه - وخصوصا توطيد الحكم للأسرة الأموية - قد زالت من الوجود .
وهكذا فقد تم لمعاوية بعد ذلك ما أراد ، وتمكن من تنصيب ابنه
المراهق الخليع يزيد على الأمة قهرا . فأين هذا من اعتقاد أهل السنة بأن
الخلافة هي بالشورى ؟ أو لم يرفضوا النصوص التي تدل على استخلاف أئمة
أهل البيت بحجة أن الخلافة هي بالشورى ؟ أوليس يدل هذا على أن
الخلافة - على رأيهم - إن لم تكن بالشورى فهي غير شرعية ؟ ولكن لماذا
اعتبروا أن خلافة يزيد شرعية ؟ وكيف قبلوا تسميته بأمير المؤمنين ؟
وتأمل فيما يلي لترى شيئا من صفحات تاريخنا الإسلامي السوداء ،
وسردا لقبس من قبسات حياة " أمير المؤمنين " يزيد بن معاوية بن أبي
سفيان ! !
عاشرا : ثورة كربلاء واستشهاد الإمام الحسين عليه السلام :
بعد وفاة الإمام الحسن عليه السلام ، في سنة خمسين للهجرة ،
شرعت الشيعة في العراق بمراسلة الحسين عليه السلام وطلبت منه أن يعزل
معاوية عن امرة المسلمين ، ولكن الحسين عليه السلام ذكر في جوابه إليهم
أن له مع معاوية عهدا وميثاقا لا يستطيع نقضهما .
وأما معاوية فقد كان يقوم طيلة العشرين سنة من حكمه بتهيئة وتوطيد
الخلافة لابنه " الماجن " يزيد ليجعل منه أميرا للمؤمنين ، مخالفا بذلك ليس
معاهدته مع الإمام الحسن عليه السلام فحسب والتي عاهد الله عليها ، وإنما
حقيقة الشيعة الإثني عشرية — صفحة 76
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٧٦