صلح مع معاوية . وأما الأسباب التي فرضت عليه عقد مثل هذا الصلح فقد
كانت تفكك جيشه ووضع العراق الداخلي المضطرب من جهة ،
والامبراطورية الرومانية التي كانت تتحين الفرصة لضرب الإسلام وقد تأهبت
بجيش عظيم لحرب المسلمين من جهة أخرى ، مما يؤكد أنه لو نشبت حرب
بين معاوية والإمام الحسن عليه السلام في ظل هذه الظروف لكان المنتصر
فيها إمبراطورية الروم وليس الإمام الحسن عليه السلام ولا معاوية .
وهكذا فإن الإمام الحسن عليه السلام بقبوله السلام قد أزال خطرا كبيرا
كان يهدد الإسلام ، وأما بنود معاهدة الصلح فكانت :
1 - يسلم الحسن بن علي عليه السلام الحكومة وأزمة الأمور إلى معاوية على
شرط أن يعمل معاوية وفق مبادئ القرآن وسنة رسول الله صلى الله عليه
وآله .
2 - تكون الخلافة بعد موت معاوية حقا خاصا بالإمام الحسن عليه السلام ،
وإذا حدث له حادثة فإن الخلافة ستكون لأخيه الإمام الحسين
عليه السلام .
3 - تمنع الشتائم وكافة الإساءات ضد الإمام علي عليه السلام سواء على
المنابر أو غيرها .
4 - ينفق مبلغ خمسة ملايين درهم الموجودة في بيت المال في الكوفة تحت
إشراف الإمام الحسن عليه السلام ، ويجب على معاوية أن يرسل سنويا
مليون درهم من الخراج إلى الإمام الحسن عليه السلام ، ليوزعها على
عوائل أولئك الذين استشهدوا في معركتي الجمل وصفين إلى جانب
الإمام علي عليه السلام .
5 - يتعهد معاوية بأن يدع الناس قاطبة من أي جنس وعنصر في منأى من
الملاحقة والأذى ، ويتعهد أيضا أن ينفذ بنود هذا الصلح بدقة ويجعل
الملة عليه شهيدا .
حقيقة الشيعة الإثني عشرية — صفحة 75
مساهمون: أسعد وحيد القاسم
ص٧٥