فهل يمكن لأحد القول بأن الزهراء عليها السلام لم تسير على هدى
التوجيهات النبوية في الأحاديث السابقة ؟ حيث أظهرت عدم صبرها على ما
رأته وكرهته من فعل الخليفة أبو بكر ، وعدم طاعتها له واعتراضها وغضبها
عليه ، ووصيتها بأن لا يصلي عليها أو أن يمشي في جنازتها ، الأمر الذي يدل
على أنها لم تبتعد عن سلطان أبي بكر شبرا واحدا فقط وإنما أميالا كثيرة !
فهل يمكن القول بناء على ذلك أن فاطمة الزهراء عليها السلام ماتت
ميتة جاهلية ؟ ؟
ولكن فاطمة عليها السلام وبإتفاق جميع فرق المسلمين هي سيدة نساء
المؤمنين وسيدة نساء الجنة ، كما أثبت ذلك البخاري في صحيحه بقول
الرسول صلى الله عليه وآله : " يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء
المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة " ( 1 ) وكذلك قوله : " فاطمة سيدة نساء أهل
الجنة " ( 2 ) ، وفضلا عن ذلك ، فإن الرسول صلى الله عليه وآله يغضب
لغضبها والذي يعني دون شك غضب الله تعالى على من يغضبها ، كما جاء
في الحديث : " إن الرسول ( ص ) قال : فاطمة بضعة مني فمن أغضبها
أغضبني " ( 3 ) . فكيف يمكن لأحد من الإنس أو الجن أن يقول بأنها ماتت ميتة
جاهلية ؟
فبناء على ما سبق والأحاديث الصحيحة التي تحكم بميتة جاهلية لكل
من يموت دون مبايعة الخليفة أو الأمير أو الإمام الواجب الطاعة ، فإنه هناك
احتمالين لا ثالث لهما :
الأول : أن فاطمة ماتت ميتة جاهلية ، وكان أبو بكر الأمير الواجب
الطاعة .
الثاني : أن فاطمة لم تمت ميتة جاهلية ، وكان أبو بكر الأمير الغير
واجب الطاعة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ج 8 ص 202 كتاب الاستئذان باب من ناجى بين يدي الناس .
( 2 ) صحيح البخاري ج 5 ص 74 كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة رضي الله عنها .
( 3 ) صحيح البخاري ج 5 ص 75 كتاب فضائل الصحابة باب فضائل فاطمة رضي الله عنها .