المقدمة
تحتل مسألة حقوق الإنسان - يوما بعد آخر - أهمية متزايدة في العالم
المعاصر . وقد ظهرت منظمات عالمية أخذت على عاتقها الدفاع عن
حقوق الإنسان وفق منظورها الخاص ، ووفق أهداف ومصالح الجهات
الممولة لها ، وقد اتخذت قضية حقوق الإنسان في غالب الأحيان سلاحا
سياسيا تستخدمه الدول المستكبرة ضد الدول الإسلامية التي ترفض
الدوران في فلكها والخضوع لهيمنتها . وأخذت هذه القوى تسخر - لهذه
الغاية - الأقلام المأجورة ، وتستخدم دور النشر والطباعة لترويج بضاعتها
هذه لأغراض تسويقية . كذلك أخذ زعماء وعلماء الديانات المحرفة ،
يستغلون هذه القضية الحساسة خدمة لأغراضهم التبشيرية ، ويظهرون
دياناتهم بمظهر المدافع الحقيقي عن حقوق الإنسان ، ويصدرون في كل
عام عشرات الكتب والنشرات التي تظهر اهتمامهم الموهوم بهذه
المسألة ، والإيحاء بأنهم أول من نادى بحقوق الإنسان ، وصاغ بنودها .
وللأسف الشديد أن الكتب والإصدارات الإسلامية المؤلفة في هذا
الحقل ، من القلة بحيث لا تتناسب مع تزايد الاهتمام العالمي بحقوق
البشر .
وكمساهمة متواضعة قمنا بهذه الدراسة المختصرة ، لغرض الإشارة
الإجمالية إلى أن مدرسة الإسلام قد سبقت المدارس الأخرى في إيلاء
هذه القضية ما تستحق . خصوصا وإن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد أعلن عن
المساواة بين البشر - وهو حق من أكبر الحقوق الأساسية للإنسان في كل
الحقوق الاجتماعية — صفحة 7
مساهمون: مركز الرسالة
ص٧