يا أنوك ( 1 ) ؟ إن الذي أحلها في كتابه وأباحها لعباده أغير منك وممن نهى
عنها تكلفا ، بل ويسرك أن بعض حرمك تحت حائك من حاكة يثرب
نكاحا " ؟ ، قال الليثي : لا ، قال ( عليه السلام ) " فلم تحرم ما أحل الله " ؟ ! ، قال : لا
أحرم ، ولكن الحائك ما هو لي بكفو . قال ( عليه السلام ) " فإن الله ارتضى عمله ،
ورغب فيه ، وزوجه حورا ، أفترغب عمن رغب الله فيه ، وتستنكف ممن
هو كفو لحور العين كبرا وعتوا " ؟ ، فضحك عبد الله وقال : ما أحسب
صدوركم إلا منابت أشجار العلم ، فصار لكم ثمره وللناس ورقه ( 2 ) .
سابعا : حق المساواة وحق التمتع بالعدل :
لقد أعلن القرآن الكريم أن الناس متساوون جميعا في أصل الخلقة ،
قال تعالى : * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل
لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم . . ) * ( الحجرات 49 : 13 ) فقضى بذلك
على عبودية البشر للبشر ، واعتبرهم جميعا مخلوقات لله تعالى ، وبذلك
وضع صمام الأمان على كل نزعة نحو الطغيان على أساس العرق أو اللون
أو اللسان . وأوجد شعورا بالمساواة بين الحاكم والمحكوم ، والغني
والفقير ، وبين القوي والضعيف ، وأصبح مقياس الكرامة والفضل : التقوى
والعمل الصالح .
إن الإعتقاد بمساواة البشر شرط لا بد منه لقيام العدل الذي جعله
القرآن الكريم غاية النبوات ، قال تعالى : * ( لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا
معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) * ( الحديد 57 : 25 ) ، وكيف
هامش
( 1 ) الأنوك : الأحمق .
( 2 ) كشف الغمة ، للإربلي