الآمر بقتله حتى يموت ، هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا ( 1 ) .
فللتقية حدود وشروط يجب أن تقف عندها ، وخصوصا إذا وصل
الأمر إلى حد يعرض حياة الآخرين إلى الخطر . وفي الحديث : " إنما
جعلت التقية ليحقن بها الدم ، فإذا بلغ الدم فليس تقية " ( 2 ) .
ثانيا : حق الكرامة :
اهتم الإسلام - أيضا - بحق آخر لا يقل أهمية عن حق الحياة ألا وهو
حق الكرامة .
ويراد بالكرامة : امتلاك الإنسان بما هو إنسان للشرف والعزة والتوقير .
فلا يجوز انتهاك حرمته وامتهان كرامته ، فالإنسان مخلوق مكرم ، قد فضله
الله تعالى على كثير من خلقه . . * ( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر
ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا ) * ( الإسراء 17 :
70 ) ، وهي كرامة طبيعية متع الله تعالى كل أفراد الإنسان بها . وهناك كرامة
إلهية تختص بمن اتقى الله تعالى حق تقاته : * ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من
ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) *
( الحجرات 49 : 13 ) .
وكان أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) يراعون كرامة الناس من أن تمس ، حتى
أنهم طلبوا من أرباب الحوائج أن يكتبوا حوائجهم حرصا على صون ماء
وجوههم . وهناك رواية نبوية تتحدث عن كرامة الإنسان التي لا يجوز
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام - كتاب القصاص 4 : 975 ، طبع دار الهدى - قم المقدسة ط 3 .
( 2 ) الكافي 2 : 228 / 16 باب التقية .