سراويله إلى نصف الساق وعليه ثياب مشمرة .
فلما قام ومشينا بين يديه رفع رأسه إلى السماء وكبر أربع تكبيرات
فخيل إلينا ان الهواء والحيطان تجاوبه والقواد والناس على
الباب قد تزينوا ولبسوا السلاح وتهيأوا بأحسن هيئة .
فلما طلعنا عليهم بهذه الصورة : حفاة قد شمرنا وطلع الإمام عليه السلام
ووقف وقفة على الباب وقال :
( الله أكبر الله أكبر على ما هدانا الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام
والحمد لله على ما أبلانا ) .
ورفع بذلك صوته ورفعنا أصواتنا .
فتزعزعت مرو بالبكاء فقالها : ثلاث مرات فلما رآه القواد
والجند على تلك الصورة وسمعوا تكبيره سقطوا كلهم عن الدواب إلى
الأرض ورموا بخفافهم وكان أحسنهم حالا من كان معه سكين قطع
بها شرابة حاجيلته ( 1 ) ونزعها وتحفى . . .
وصارت مرو ضجة واحدة ولم يتمالك الناس من البكاء والضجة
فكان الإمام عليه السلام يمشي ويقف في كل عشر خطوات وقفة يكبر الله أربع
مرات فيتخيل إلينا : ان السماء والأرض والحيطان تجاوبه .
وبلغ المأمون ذلك فقال له الفضل بن سهل ذو الرئاستين : يا أمير
المؤمنين : ان بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس وخفنا
كلنا على دمائنا فالرأي ان نسأله أن يرجع .
هامش
( 1 ) الحاجيلة : نوع من النعل تتخذ من الجلد خاصة .