أطراف النهار ويفسرون القرآن والأحاديث الأسواق والأندية العامة دون معرفة
الناسخ أو المنسوخ ولا سبب النزول ولكن بآرائهم الشخصية . فكثيرا ما يحرفون الكلم عن
مواضعها والعياذ بالله . وفي الحديث : ( من فسر القرآن برأيه ، فليتبوأ مقعده في النار . )
" أخرجه الترمذي " ولا تكاد تجد منهم من يعرف في الإسلام أكثر من وقائعه التاريخية
وقصصه المسرودة : كفتح مكة وقصة خيبر وأحداث بدر وأحد وحنين وما أشبه ذلك من
الحروب الإسلامية وتواريخ الخلفاء والشخصيات البارزة .
وحيث كانت معرفة هذه الحروب مهمة في نظر الإسلام فإن معرفة نصوص
القرآن الكريم وأصول الحديث والفقه أهم بأضعاف مضاعفة . ذلك لأننا بواسطة هذه
العلوم نصل إلى معرفة فروض الأعيان والتمييز بين الحلال والحرام بينما لا نصل إلى معرفة
ذلك من خلال الحروب المذكورة .
وعلى هذا فإن طلاقة اللسان ومعرفة هذه الحروب وتلك الأحداث لا تجعل
الإنسان عالما ما دام يجهل فروضه والواجبات عليه . ولا ينبغي للمسلم أن يصرف همته في
تعلم هذه الحروب وتفاصيلها وأن يستغرق أوقاته في تتبع مواقعها ونتائجها ، حين
لا يعرف شيئا عن أمور دينه وأحكام عباداته . بل الواجب عليه أن يهتم أولا بتطهير قلبه
وتحسين سلوكه وأخلاقه ثم يسعى إلى معرفة ما يصلح به فرض عينه من أحكام الصلاة
والطهارة ، والصيام . وما إلى ذلك من فروض الأعيان . وله بعد ذلك أن يتعلم ما يشاء من
فروض الكفايات التي من بينها هذه الحروب وتلك القصص والحكايات .
ومهما تغافل المرء عن تعلم فروضه العينية واشتغل بما دونها من القصص
والحكايات ليميل إليه قلوب العامة ويستجلب مشاعرهم ورضاهم كان مضيعا للوقت
وخاسرا في الحال والمآل .
الحقائق الإسلامية في الرد على المزاعم الوهابية — صفحة 8
مساهمون: حاج مالك بن الشيخ داود
ص٨