أما الزكاة فهي من أجل مظاهر التعاون والتراحم بين المسلمين ومن أسرع
جوالب التحابب والتعاطف بين الأغنياء والفقراء ، فالغني يأخذ كل سنة جزءا من ماله
الخالص ليضعه تحت تصرفات أخيه الفقير وهو لا يريد منه الجزاء ولا الشكور . بل يعد ذلك
من الواجبات الاجتماعية التي أوجبتها عليه أحكام الشريعة الإسلامية العادلة . ثم
يأخذه منه ذلك المحتاج شاكرا إياه والإسلام معا .
ثم يأتي دور الصوم وكأنه يريد من الغني أن يتعرف على الظروف التي تحيط
بالفقير فيعيش معه نفس الظروف ، من الجوع والعطش طيلة شهر كامل ليتسنى له بين
حين وآخر ، أن يتذكر أحوال إخوانه الجائعين وذوي الفاقة فيعطف عليهم ويواسيهم بما
تملكه يداه فيحصل له من الله الأجر ومن إخوانه الشكر .
ثم الحج الذي هو المؤتمر السنوي للمسلمين حيث يتوجهون كل سنة إلى أقدس
الأماكن وأشرف البقاع . وهي مكة المكرمة لأداء فريضة الحج ولزيارة الرسول صلى الله
عليه وسلم في المدينة المنورة وهو فرصة سانحة يغتنمها المسلمون لفائدتهم الدينية
والدنيوية في آن واحد . . .
والحج مظهر رائع من مظاهر التشابه والمساواة بين طبقات المسلمين من الأغنياء
والفقراء وداع من دعاة التعاطف وعدم التخاصم فيما بينهم قال تعالى : ( فلا رفث ولا
فسوق ولا جدال في الحج * البقرة : 197 )
تلك هي قواعد الإسلام الخمسة وهذه ، توجيهاتها وتعليماتها وكلها تهدف
أساسا إلى توحيد صفوف المسلمين وجمع كلمتهم واحترام بعضهم بعضا . ويتبين
للمسلمين من خلال تأملهم إلى هذه القواعد الإسلامية وتأثيراتها في المجتمع بأنهم
مطالبون بالتعاطف والتماسك بدلا من التخالف والتخاصم كما هو الواقع اليوم .
ومن هنا نرى ونحكم أن كل دعوة أدت إلى التفرقة والشقاق بين أفراد الأمة
فهي دعوة باطلة بأدلة الكتاب والسنة . وهي بالتالي دعوة بريئة من الإسلام ، والإسلام
برئ منها مهما بلغ تأثيرها في قلوب العامة ومهما كثر أنصارها وأتباعها . وفي الحديث :
( أيما رجل قام يفرق بين أمتي فاضربوا عنقه )
فالدعوة الوهابية كما لا يخفى على أحد كانت وما زالت مصدر الاختلاف
و
الحقائق الإسلامية في الرد على المزاعم الوهابية — صفحة 10
مساهمون: حاج مالك بن الشيخ داود
ص١٠