الوهابية وإنكارها للبدع مطلقا
يغتنم الوهابيون كل فرصة ممكنة للهجوم على المسلمين والتوجيه إليهم انتقادات
حادة وخارجة عن الموضوع ويحاربونهم بشتى الطرق والوسائل .
فمن ذلك إلقاؤهم على المسلمين شبهات للتلبيس عليهم دينهم وتشويش
عقائدهم ويحاولون إحباط أعمالهم وبطردهم عن حظيرة الإسلام وإبعادهم عن حدود
السنة . وهاهم أيضا ينكرون على البدع كلها دون مراعاة ما يجوز إنكاره منها وما لا يجوز
إنكاره ويحتجون بالحديث القائل : ( كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ) رواه أبو داود
وقد ساقهم ظاهر هذا القول إلى تكفير جماعة من المسلمين وذم كثير من الأبرياء ولو أنهم
فهموا معنى الحديث لعلموا أن الأمر ليس كما يظنون .
فالكل في اللغة العربية يأتي بمعنى البعض والبعض يأتي هو أيضا بمعنى الكل .
فتأمل فقوله صلى الله عليه وسلم كل بدعة ضلالة من العام المخصوص .
والبدعة كما ذكرها العلماء والفقهاء تنقسم إلى خمسة أقسام : واجبة ،
ومندوبة ، ومباحة ، ومكروهة ، وحرام . وكلها مفصلة في الكتب المطولات . فمن لم يقدر
على تمييزها كلها فحقه السكوت وإلا خيف عليه أن يحلل الحرام أو يحرم الحلال وكلاهما
ممنوع شرعا وفي الحديث : ( من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة
ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة ) رواه مسلم والنسائي
وهذا الحديث أقوى دليل على أن البدعة إذا كانت حسنة فهي داخلة في عموم
الشريعة المحمدية ، وإنكارها هو البدعة المحرمة والدليل عليه في القرآن الكريم قوله
تعالى : ( إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا وآثارهم * يس : 12 )
وإذا تأملت الحديث المذكور علمت بأنه صلى الله عليه وسلم قد أجاز لنا
ابتداع ما هو حسن وسماه سنة وجعل فيه الأجر للذي ابتدعه أولا ، ولمن عمل به ، إلى
يوم القيامة ثانيا ولا يسمى شئ بدعة حتى يخالف صريح الكتاب والسنة فمتى وافقهما
فهو سنة حسنة يكون لمبتدعه أجره وأجر من عمل به ، إلى يوم القيامة .
الحقائق الإسلامية في الرد على المزاعم الوهابية — صفحة 34
مساهمون: حاج مالك بن الشيخ داود
ص٣٤