- صلى الله عليه وسلم - به ، كان مذموما عليه من تلك الجهة ، وإن كان محمودا من جهة أخرى " ( 1 )
قلت : ولقد جمع إمامنا - رحمه الله - مادة هذا الكتاب كما سنرى من النوع الذي يثاب
المرء على الحزن من أجله ، ألا وهو المصيبة في الدين .
ويأخذنا المصنف رحمه الله في جولة مع المحزنين على الاعمار التي ضاعت ، وكيف
هي أحوالهم وهمومهم ؟ .
ومن خلال أقوال السلف الصالح في هذا الكتاب يبين لنا المؤلف رحمه الله أن العبد
إذا كثرت ذنوبه ابتلاه الله بالهم ليكفرها عنه ، لقلة أعماله الصالحة .
وتتجلى لنا حقيقة وهي أن الحزن المراد هو ما أعان على استدراك ما مضي ،
والاحسان فيما بقي .
ولكن لنا وقفه مع عنوان كتابنا " اللهم والحزن " والفرق بينهما يقول ابن منظور في
لسان العرب :
الهم : الحزن ، وجمعه هموم ، وهمه هما ، ومهمة ، وأهمه فاهتم ، وأهمه فاهتم ، وأهمني الامر إذا
أقلقك وحزنك ، والاهتمام : الاغتمام .
أما عن الحزن فيقول ابن القيم رحمه الله :
الحزن توجع لفائت ، وتأسف على ممتنع ، أي أن ما يفوت الانسان قد يكون
مقدورا له ، وقد لا يكون ، فإن كان مقدورا توجع لفوته ، وإن كان غير مقدور
تأسف لامتناعه .
والفرق بينهما : أن المكروه الذي يرد على القلب ، أن كان لما يستقبل : أورثه الهم ،
وإن كان لما مضى : أورثه الحزن .
وكأن الهم كان خوفا من العبد أن يضيع منه ما بقي في غير طاعة ، أو معصية ، أما
الحزن فكان خوفا مما ضاع أصلا ، أو حدوث المعصية عينها .
هامش
( 1 ) الفتاوى ( 10 / 17 ) .