والحاصل من ذلك تسع ، ووجه الثاني ذلك إلا أن مثنى وثلاث ورباع معدول عن
عدد مكرر على ما عرف في العربية ، فيصير الحاصل ثمانية عشر ، ووجه الثالث
العمومات من نحو فانكحوا ما طاب لكم من النساء ، ولفظ مثنى وثلاث ورباع
تعداد عرفي لا قيد ، كما يقال خذ من البحر ما شئت قربة أو قربتين أو ثلاثا ،
ويخص الأولين تزوجه تسعا والأصل عدم الخصوصية إلا بدليل ، إلى آخر ما
أورده ، ثم شرع يقدم أدلته على الحصر بأربع ( 1 ) .
وقد اتضح من قول ابن الهمام أمران : أولهما نسبة إباحة التسع للإمامية
وهو محض اختلاق ونتحدى من يذكر لنا مصدرا واحدا يقول بذلك من الشيعة ،
وثانيهما أن هناك من أهل السنة من يقول بإباحة التسع والأكثر من التسع كما نص
عليه ، ابن الهمام نفسه .
ج - يقول محمد أبو زهرة في الأحوال الشخصية : إن بعض الشيعة يجوز
الزواج بتسع حرائر لأن معنى قوله تعالى : * ( مثنى وثلاث ورباع ) * يعني اثنين
وثلاثة وأربعة ( 2 ) وهذا من أبي زهرة كأمثال له كثيرة ، إن الرجل فيما أعرفه من
مؤلفاته كثير التساهل فيما ينسبه للغير ، ولا يحتاط بالنقل وللمناقشة مكان غير هذا
لأن موارد تساهله كثيرة تحتاج إلى جهد ومكان .
وبعد ما ذكرته سأقدم لك الأدلة على أن هذا الرأي عند أهل السنة وليس
عند الشيعة كما مر عليك :
1 - يقول الكاساني علاء الدين في البدائع : لا يجوز للحر أن يتزوج أكثر
من أربع زوجات من الحرائر والإماء عند عامة العلماء ، وقال بعضهم : يباح له
الجمع بين التسع ، وقال بعضهم : يباح له الجمع بين ثمانية عشر ، واحتجوا
بظاهر قوله تعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * الخ فالأولون قالوا إنه
ذكر هذه الأعداد بحرف الجمع وهو الواو وجملتها تسعة ، واستدلوا أيضا بفعل
هامش
( 1 ) شرح فتح القدير ج 2 ص 379 .
( 21 ) الأحوال الشخصية ص 83 .