لمحمد بن مسلمة ومن معه لما أرسلهم لقتل كعب بن الأشرف فقالوا : يا رسول الله
أتأذن لنا أن ننال منك ؟ فأذن لهم ( 1 ) وقد انقسم المسلمون في مفاد هذه
النصوص ودلالتها على التقية إلى أقسام قال بعضهم بجوازها بالقول دون
الفعل ، وعممها بعضهم إلى الفعل ، واختلفوا في وجوبها مطلقا ، أو جوازها
مطلقا أو التفصيل فتجب في بعض الموارد وتجوز في أخرى وسأذكر لك في الفصل
القادم آراء بعض فقهاء المسلمين لأخذ صورة عن الموضوع وذلك بعد مدخل
بسيط لصلب الموضوع :
تعريف التقية :
عرف المفسرون التقية بأنها : " إخفاء المعتقد خوفا من ضرر هالك ،
ومعاشرة ظاهرة مع العدو المخالف والقلب مطمئن بالعداوة والبغضاء ، وانتظار
زوال المانع من شق العصا " ( 2 ) . وعرفها الشيخ المفيد في كتابه أوائل المقالات
بأنها : " كتمان الحق وستر الاعتقاد به ومكاتمة المخالفين وترك مظاهرتهم بما
يعقب ضررا في الدنيا والدين " ( 3 ) والمؤدى واحد في كل ومن التعريفين .
وبعد تعريف التقية أعود إلى آراء فقهاء المذاهب الإسلامية في أحكام التقية
المختلفة .
أقوال فرق المسلمين فيها
1 - المعتزلة :
أجاز المعتزلة التقية عند الخطر المهلك وعند خوف تلف النفس وفي ذلك
يقول أبو الهذيل العلاف : إن المكره إذا لم يعرف التعريض والتورية فيما أكره عليه
فله أن يكذب ويكون وزر الكذب موضوعا عنه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المصدر السابق ج 2 ص 1257 .
( 2 ) دراسات في الفرق والعقائد ص 45 .
( 3 ) أوائل المقالات ص 66 .
( 3 ) الإنتصار للخياط 8 ص 128 .