الله ) * عقب عليها فقال : لعل الحق أن يقال إن علم الغيب عن غيره جل
وعلا هو ما كان للشخص بذاته أي بلا واسطة في ثبوته له ، وما وقع للخواص
ليس من هذا العلم المنفي في شئ وإنما هو من الواجب عز وجل إفاضة منه
عليهم بوجه من الوجوه ، فلا يقال إنهم علموا بالغيب بذلك المعنى فإنه كفر بل
يقال إنهم اظهروا واطلعوا على الغيب ( 1 ) .
وما قاله الآلوسي هو عين ما ورد عن أئمة أهل البيت : يقول الإمام الرضا
ثامن أئمة أهل البيت : " يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم " وهذا
المعنى هو عين مفاد الآية : 27 من سورة الجن وهي قوله تعالى : * ( عالم الغيب فلا
يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسوله ) * وفي شرح هذه الآية يقول الرضا
لعمرو بن هداب وقد سأله عن علم الأئمة قال : " إن رسول الله ( ص ) هو
المرتضى عند الله ونحن ورثة ذلك الرسول الذي أطلعه الله على غيبه فعلمنا ما
كان وما يكون إلى يوم القيامة " ( 2 ) وفي هذا المعنى يقول النيسابوري المفسر : إن
امتناع الكرامة عن الأولياء إما لأن الله ليس أهلا لأن يعطي المؤمن ما يريد ، وإما
لأن المؤمن ليس أهلا لذلك وكل منهما بعيد فإن توفيق المؤمن لمعرفته لمن أشرف
المواهب منه تعالى لعبده فإذا لم يبخل الفياض بالأشرف فلأن لا يبخل بالأدون
أولى - .
وقد ألقى الإمام الصادق ( ع ) الضوء على بعض العلوم التي أخذوها من
القرآن بالطرق الطبيعية وذلك عندما سأله بعض أصحابه ، فقال الصادق : " إني
أعلم ما في السماوات والأرض وأعلم ما في الجنة والنار وأعلم ما كان وما يكون "
فلما رأى أن السائل استغرب كلامه قال الإمام : " إني علمت ذلك من كتاب الله
عز وجل الذي يقول : * ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة
وبشرى للمسلمين ) * الآية 89 / من سورة النحل " وقد روى ذلك عنه وعن
هامش
( 1 ) روح المعاني ج 20 ص 9 .
( 2 ) البحار للمجلسي ج 12 ص 22 .