رأي ابن تيمية في العصمة
قال ابن تيمية عند رده على الشيعة عند قولهم : إن وجود الإمام المعصوم لا بد
منه بعد موت النبي وذلك لأن الأحكام تتجدد تبعا للموضوعات ، والأحوال
تتغير وللقضاء على الاختلاف في تفاسير القرآن وفي فهم الأحاديث وغير ذلك .
ولو كانت عصمة النبي ( ص ) وكمال الدين كافيين لما حدث الاختلاف ، فثبت
أنه لا بد من إمام معصوم يبين لنا معاني القرآن ويعين لنا مقاصد الشرع كما هو
مراده إلى آخر ما ذكروه في المقام : فقال ابن تيمية : لا يسلم أهل السنة أن يكون
الإمام حافظا للشرع بعد انقطاع الوحي لأن ذلك حاصل للمجموع ، والشرع
إذا نقله أهل التواتر كان ذلك خيرا من نقل الواحد ، فالقراء معصومون في حفظ
القرآن وتبليغه ، والمحدثون معصومون في حفظ الأحاديث وتبليغها ، والفقهاء
معصومون في الكلام والاستدلال ( 1 ) ويختلف هنا ابن تيمية عن الرازي فإذا
كانت العصمة عند الرازي لمجموع الأمة فهي عند ابن تيمية لجماعة من الناس
كالقراء والفقهاء والمحدثين ، وهنا يشترط ابن تيمية العصمة لضمان حفظ
مضمون الشريعة كما هو الحال عند الآخرين من الشيعة وغيرهم ، فما الذي
أجازها لمجموعة ومنعها عن فرد ؟ إن عدد المعصومين عند الشيعة لا يتجاوز الأربعة
عشر وهم مجموعة منتخبة خصها الله تعالى بكثير من الفضائل بإجماع فرق
المسلمين فلماذا نستكثر عليهم العصمة ونجيزها لغيرهم مجرد سؤال ؟
رأي جمهور السنة في العصمة
يمكن القول أن جمهور السنة يصححون الحديث المروي عن النبي ( ص )
وهو قوله ( ص ) : " أصحابي ، كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " ( 2 ) ولازم هذا
الحديث عصمة الصحابة كما سيرد به التصريح من بعضهم لأن صحة الاقتداء
هامش
( 1 ) نظرية الإمامة 120 .
( 2 ) طبقات الفقهاء للشيرازي ص 3 .