ج - ذهبت الآية الثانية والثلاثين من سورة الأحزاب إلى عصمة أهل
البيت الذين نزلت فيهم وهي قوله تعالى : * ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) * فبعد إثبات نزولها في أهل البيت الذي نص عليه
كل من الإمام أحمد في مسنده ، ومستدرك الصحيحين والدر المنثور ، وكنز
العمال وسنن الترمذي ، وتفسير الطبري ، وخصائص النسائي ، وتاريخ
بغداد ، والاستيعاب لابن عبد البر ، والرياض النضرة للمحب الطبري ،
ومسند أبي داوود وأسد الغابة ، جميع هؤلاء قالوا إنها نزلت في النبي ( ص ) وعلي
( ع ) وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) ( 1 ) .
ويتساءل العلماء عن معنى ذهاب الرجس لينتهوا إلى أنه نفي كل ذنب وخطأ
عنهم والإرادة هنا تكوينية لا تشريعية لوضوح أن التشريعية مراده لكل الناس .
ولا يلزم منه الإلجاء لما سبق أن ذكرناه من أن العصمة مدد من الله تعالى واستعداد
من العبد . هذه بعض أدلة الشيعة في العصمة وهي كما ترى منتزعة من الكتاب
والسنة والعقل ، فما وجه نسبتها إلى عبد الله بن سبأ ؟ وأين موضع الصدق من
تلك النسبة ، إن القارئ من حقه أن يسأل هؤلاء الكتاب هل اطلعوا على
مصادر الفكر الشيعي عندما كتبوا عن الشيعة أم لا ، فإن كان الأول فما معنى هذا
الخبط وهذه النسب الباطلة ، وإن كان الثاني فما هو المبرر لهو للخوض في أمور لم
يطلعوا عليها أليس لهم رادع من مقاييس الأدب الإسلامي الذي رسمه الله تعالى
بقوله : * ( ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان
عنه مسؤولا ) * الإسراء / 36 ، وفي الوقت ذاته إن المنهج العلمي يأبى عليهم هذه
التخرصات ونسبة الأشياء إلى غير مصادرها إذا ففكرة العصمة حتى ولو كانت
أدلتها غير ناهضة ، فلا يجوز أن تنحى عن مصدرها وتنسب إلى شخصية وهمية
خلقها الحقد وافتعلها الهوى .
هامش
( 1 ) أنظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 5 ص 219 فصاعدا .