وجد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في إخراجهم ، [ بل ] وأمر أسامة بالبروز عن المدينة بمعسكره
إلى الجرف ، وحث الناس على الخروج إليه والمسير معه ، وحذرهم من التلوم
والإبطاء عنه . . فبينا هو في ذلك إذ عرضت له الشكاة التي توفي فيها ، فلما أحس
بالمرض الذي عراه أخذ بيد علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) واتبعه جماعة من الناس
وتوجه إلى البقيع فقال : " السلام عليكم أهل القبور . . ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما
فيه الناس . . أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم ، يتبع آخرها أولها . . ! " ثم استغفر
لأهل البقيع طويلا ( 1 ) .
أقول : لنا أن نتسأل من أعلام أهل السنة الذين دونوا هذه الرواية في
كتبهم ، ما هذه الفتن التي أقبلت . . يتبع آخرها أولها ؟ ! أليست إشارة إلى ما صنعه
أصحاب السقيفة ؟ بلى وكانوا هم السبب لوقوع جميع الفتن التي أحدثت بعد
وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى يومنا هذا وبعد هذا اليوم . . يتبع آخرها أولها .
* * *
ثم أنه قد خلا أبو بكر وعمرو أبو عبيدة بأسامة وجماعة من أصحابه
- وكانوا في الطريق - فقالوا : إلى أين ننطلق ونخلي المدينة ، ونحن أحوج ما كنا
إليها وإلى المقام بها ؟ ! فقال لهم أسامة : وما ذلك ؟ قالوا : إن رسول الله قد نزل به
الموت ، والله لئن خلينا المدينة لتحدثن بها أمور لا يمكن إصلاحها ، ننظر ما
يكون من أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ثم المسير بين أيدينا ! ، فرجع القوم إلى المعسكر
هامش
1 . الإرشاد : 1 / 181 ، عنه بحار الأنوار : 22 / 467 - 468 . راجع أيضا : سنن الدارمي : 1 / 36 - 37 ،
الطبري : 3 / 188 ، مسند أحمد : 3 / 488 - 489 ، شرح نهج البلاغة : 10 / 183 ، البداية والنهاية :
5 / 243 - 244 ، الكامل لابن الأثير : 2 / 318 ، الطبقات : 2 / ق 2 / 10 ، البدء والتاريخ : 5 / 56 ،
أنساب الأشراف : 2 / 214 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 1 / 545 ، نهاية الإرب : 18 / 362 ، المنتظم :
4 / 14 - 15 ، تاريخ الخميس : 2 / 161 ، مجمع الزوائد : 9 / 24 ، كنز العمال : 12 / 262 .