إن الكثير من أهل السنة لا يجوزون الكلام فيما وقع بين الصحابة من
المنازعات أو ما صدر عنهم ( 1 ) ، ولا بأس بالإشارة إلى كلام بعضهم :
قال النسفي ( المتوفى 537 ) في العقائد : . . ويكف عن ذكر الصحابة إلا
بخير . وقال التفتازاني ( المتوفى 793 ) في شرحه : . . وما وقع بينهم من
المنازعات والمحاربات فله محامل وتأويلات ( 2 ) .
وقال القطفي - المعروف ب : ابن سيد الكل ( المتوفى 697 ) - : وكل أمر روي
عن الصحابة فيه تأثيم وعصيان يجب أن ينفيه ويبطله إن ورد ورود الآحاد ، وإن
ورد ورود التواتر وجب تأويله وإخراجه عن ظاهره ، لأنه من ثبت إيمانه وبره
وعدالته لا يجوز أن يفسق بأخبار الآحاد والظواهر . . ( 3 ) .
. . إلى غير ذلك ، وهو كما ترى ، يوجب تحريف الواقع وصرفه عن وجهه . .
بل لا يبقى لنا حقيقة تاريخية بل ولا دينية ، ولما يبقى حجر على حجر ، وعلى
الإسلام السلام . . فما دأب عليه جمع من الناشرين والمحققين من حذف ما
يوجب القدح في الصحابة أو ما يشتمل على فضائل أهل البيت ( عليهم السلام ) من كتب
الحديث والتفسير والتاريخ ودواوين الشعراء المتقدمين . . وغيرها - كما يظهر
هامش
1 . راجع تحقيق مواقف الصحابة : 1 / 130 - 142 .
2 . حاشية الكستلي على شرح العقائد : ص 187 ( ط استانبول ) .
3 . الأنباء المستطابة : 122 ، بل زاد بعضهم : القول بأن أول ما بدأ به الأصحاب ظلم أهل البيت ( عليهم السلام ) ،
يوجب زوال ثقتنا فيما عولنا عليه من اتباع ذوي العقول ، فتطوح الاعتقادات وتضعف النفوس عن
قبول الروايات في الأصل وهو المعجزات . راجع تلبيس إبليس لابن الجوزي ص 98 ( ط دار الكتب
العلمية ) .
والجواب عنه مضافا إلى ما ذكرناه في المتن مفصلا ، وعدم جواز اتباع كل أحد في الدين :
أولا : يكفي من المعجزات القرآن الموجود بأيدينا .
ثانيا : قد تواتر نقل معجزاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحيث نقطع بصدورها عنه وقد ثبت في محله عدم الحاجة إلى
وثاقة الراوي في الروايات المتواترة .