تخاصم ( 1 ) ومرضها سرا ، ودفنها ليلا ، فأبى الناس إلا تقديم الشيخين ( 2 ) . .
فمن هذه المكاتبة يعلم أن الناس عرفوا من دفن السيدة فاطمة ( عليها السلام ) ليلا
نوع احتجاج وإدانة للهيئة الحاكمة ، وأن الغرض منه إنما هو الإعلان بعدم
مشروعية خلافتهم .
ويظهر هذا أيضا من احتجاج المأمون العباسي ( المتوفى 218 ) على علماء
العامة حيث قال : إن عليا قعد عن بيعة أبي بكر ، ورويتم : أنه قعد عنها حتى
قبضت فاطمة ( عليها السلام ) . . وإنها أوصت أن تدفن ليلا لئلا يشهدا جنازتها ( 3 ) .
قال الجاحظ ( المتوفى 255 ) . . وظهرت الشكية ، واشتدت الموجدة ، وقد
بلغ ذلك من فاطمة ( عليها السلام ) أنها أوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر . . . ( 4 ) .
قال السمهودي ( المتوفى 911 ) : وإنما أوجب عدم العلم بعين قبر
فاطمة ( عليها السلام ) وغيرها من السلف ما كانوا عليه من عدم البناء على القبور
وتجصيصها . . ! مع ما عرض لأهل البيت رضي الله تعالى عنهم من معاداة
الولاة قديما وحديثا ( 5 ) . . !
والمقصود من نقل عبارته . ما ذكره في ذيل كلامه من اعترافه بأن المعاداة
التي كانت بين السيدة فاطمة ( عليها السلام ) وبين الخليفة أوجبت خفاء القبر .
أما التعليل بعدم البناء والتجصيص فعليل جدا ، إذ مع ذلك لم يخف قبر
هامش
1 . خ . ل : تخاصما .
2 . الكامل للمبرد : 3 / 1491 ، العقد الفريد : 5 / 83 ( ط مكتبة النهضة المصرية ) ، الطبري : 7 / 570 ،
الكامل لابن الأثير : 5 / 539 ، تاريخ ابن خلدون : 4 / 9 ، التذكرة الحمدونية : 3 / 416 ( ط دار
صادر ) ، مواسم الأدب : 60 .
3 . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 187 ، عنه بحار الأنوار : 49 / 192 .
4 . الرسائل السياسية : 467 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 246 .
5 . وفاء الوفاء : 3 / 906 .