حجابه من أصبحت إمامته مقتصة على غير ما شرع الله في التنزيل ، وسنها النبي
في التأويل ، ولكنها أحقاد بدرية ، وتراث أحدية كانت عليها قلوب النفاق
مكتمنة . . " ( 1 ) .
* * *
ثم إنها أظهرت غضبها عليهم ببكائها على أبيها ليلا ونهارا ، ليعرف عامة
الناس الخاذلين لها ولا سيما الهيئة الحاكمة أنه ما جرأهم على ظلمها إلا فقد أبيها .
ومع أنها ما عاشت بعده إلا أشهرا قلائل ولكنها تعد من البكائين ، وكان بكاؤها
اعتراضا على الخليفة وأعوانه وتظلما وشكوى من الناس جميعا ، ولذا كانوا
يتأذون من بكائها لما يجد المسلمون في أنفسهم من أنهم ظلموها وعصوا ربهم
ولم يحفظوا وصية نبيهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها . وما يراه الحاكمون منه أنه نوع تحريك عليهم
وتحريض . . وجهاد سلبيين . . خوفا على كرسيهم وحرصا على مناصبهم . . !
قال مولانا أبو عبد الله الصادق ( عليه السلام ) في عد البكائين الخمس - وهم آدم
ويعقوب ويوسف وفاطمة وعلي بن الحسين ( عليه السلام ) - : " . . وأما فاطمة ( عليها السلام ) فبكت
على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى تأذى به أهل المدينة ، فقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة
بكائك . . ! ! فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها
ثم تنصرف " ( 2 ) .
قال ابن أبي الحديد : ومن الناس من يذكر إنها كانت تشوب هذه الندبة
بنوع من التظلم والتألم لأمر يغلبها ، والله أعلم بصحة ذلك . والشيعة تروي : أن
هامش
1 . المناقب : 2 / 205 .
2 . أمالي الصدوق : 141 ، الخصال : 272 ، عنه بحار الأنوار : 43 / 155 ، المناقب : 3 / 322 ، عنه بحار
الأنوار : 43 / 35 ، روضة الواعظين : 170 ، 450 - 451 ، كشف الغمة : 1 / 498 ، مكارم الأخلاق :
315 - 316 ، إرشاد القلوب : 95 .