فقال : قنفذ ، فقال : " ما تريد ؟ " قال : خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول لك : أخرج
فبايع . فقال : " سبحان الله ! ما أسرع ما كذبتم على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! ما أعرف
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خليفة غيري " .
فعاد قنفذ فأخبرهم ، فكبا أبو بكر كبوة ، ثم جلس ، فقام عمر إليه ثانية
فقال مثل الأول ، فأتاه قنفذ فقال : أجب أمير المؤمنين ، فقال علي ( عليه السلام ) : " سبحان
الله ! لقد تسمى بغير اسمه ، وادعى ما ليس له ، ما أعرف أمير المؤمنين غيري " .
فرجع إليهم فأخبرهم ، فكبا أبو بكر كبوة أشد من الأولى ، ثم قال له :
اجلس . فقام إليه [ عمر ] فقال : ألا ترسل إلى هذا الرجل فليبايع ، فأنفذ قنفذا
يدعوه ، فصاحت فاطمة ( عليها السلام ) : " يا أبتاه ! ما لقينا من أبي بكر وعمر " .
فرجع قنفذ فأخبرهم ، فقام عمر وخالد وأسيد بن الحصين وقنفذ وحماد
وسلمة بن أسلم من بني الأشهل وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وعبد الله
بن زمعة ومضوا إليه ( 1 ) .
[ ] وقال زيد بن علي : كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب
يأتي باب فاطمة ( عليها السلام ) بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيضربه كل صباح فيقول : كيف
صباحكم بعد نبيكم وممساكم ؟ فتخرج له أم أيمن فتقول : يا أبا سفيان ! شر
صباح وشر ممسى ، فقدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفقدنا الوحي ، وما أتي إلى هذين من
الظلم - يعني عليا وفاطمة ( عليهما السلام ) - فقال أبو سفيان :
من مبلغ عنا أبا قاسم * صلى عليه الله أنباءنا
وفاطمة تعول إعوالها * قد قطعت بالحزن أحشاءنا
هامش
1 . مثالب النواصب : 135 - 136 .