وقلت لخالد بن الوليد : أنت ورجالنا هلموا في جمع الحطب ، فقلت :
إني مضرمها .
فقالت : " يا عدو الله وعدو رسوله وعدو أمير المؤمنين . . ! " فضربت
فاطمة يديها من الباب تمنعني من فتحه ، فرمته فتصعب علي فضربت كفيها
بالسوط فألمها ، فسمعت لها زفيرا وبكاء ، فكدت أن ألين وأنقلب عن الباب
فذكرت أحقاد علي وولوعه في دماء صناديد العرب ، وكيد محمد وسحره ،
فركلت الباب وقد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه ، وسمعتها وقد صرخت
صرخة حسبتها قد جعلت أعلى المدينة أسفلها ، وقالت : " يا أبتاه ! يا
رسول الله ! هكذا كان يفعل بحبيبتك وابنتك . . آه يا فضة ! إليك فخذيني فقد
والله قتل ما في أحشائي من حمل . . " وسمعتها تمخض وهي مستندة إلى
الجدار ، فدفعت الباب ودخلت فأقبلت إلي بوجه أغشى بصري ، فصفقت
صفقة على خديها من ظاهر الخمار فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض ،
وخرج علي ، فلما أحسست به أسرعت إلى خارج الدار وقلت لخالد وقنفذ
ومن معهما : نجوت من أمر عظيم .
وفي رواية أخرى : قد جنيت جناية عظيمة لا آمن على نفسي . وهذا علي
قد برز من البيت وما لي ولكم جميعا به طاقة . . فخرج علي وقد ضربت يديها إلى
ناصيتها لتكشف عنها وتستغيث بالله العظيم ما نزل بها ، فأسبل علي عليها ملاءتها
وقال لها : " يا بنت رسول الله ! إن الله بعث أباك رحمة للعالمين ، وأيم الله لئن
كشفت عن ناصيتك سائلة إلى ربك ليهلك هذا الخلق لأجابك حتى لا يبقى على
الأرض منهم بشرا ، لأنك وأباك أعظم عند الله من نوح ( عليه السلام ) الذي غرق من أجله
بالطوفان جميع من على وجه الأرض وتحت السماء إلا من كان في السفينة ،
وأهلك قوم هود بتكذيبهم له ، وأهلك عادا بريح صرصر ، وأنت وأبوك أعظم
الهجوم على بيت فاطمة ( ع ) — صفحة 295
مساهمون: عبد الزهراء مهدي
ص٢٩٥