سعيد بن المسيب - ضمن كتاب طويل جدا لعمر بن الخطاب إلى معاوية بن
أبي سفيان - يقول فيه عمر : ولقد وثبت وثبة على شهاب بني هاشم ، وقرنها
الزاهر ، وعلمها الناصر ، وعدتها وعددها المسمى ب : حيدرة ، المصاهر لمحمد ،
على المرأة التي جعلوها سيدة نساء العالمين ، يسمونها : فاطمة .
حتى أتيت دار علي وفاطمة وابنيهما الحسن والحسين وابنتيهما زينب وأم
كلثوم والأمة المدعوة بفضة ومعي خالد بن وليد وقنفذ مولى أبي بكر ومن
صحب من خواصنا . . فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا . فأجابتني الأمة ، فقلت
لها : قولي لعلي : دع عنك الأباطيل ! ولا تلج نفسك إلى طمع الخلافة ، فليس
الأمر لك ، الأمر لمن اختاره المسلمون واجتمعوا له . .
فقالت الأمة فضة : . . إن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) مشغول ، فقلت : خلي عنك هذا
وقولي له يخرج وإلا دخلنا عليه وأخرجناه كرها .
فخرجت فاطمة فوقفت من وراء الباب ، فقالت : " أيها الضالون
المكذبون ! ماذا تقولون . . ؟ وأي شئ تريدون . . ؟ "
فقلت : يا فاطمة ! فقالت فاطمة : " ما تشاء يا عمر ؟ ! " فقلت : ما بال ابن
عمك قد أوردك للجواب وجلس من وراء الحجاب ؟
فقالت لي : " طغيانك - يا شقي - أخرجني وألزمك الحجة ، وكل ضال
غوي . "
فقلت : دعى عنك الأباطيل وأساطير النساء ، وقولي لعلي يخرج .
فقالت : " لا حب ولا كرامة . . أبحزب الشيطان تخوفني يا عمر ؟ ! وكان
حزب الشيطان ضعيفا " .
فقلت : إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل وأضرمتها نارا على أهل هذا
البيت وأحرق من فيه ، أو يقاد علي إلى البيعة ، وأخذت سوط قنفذ فضربت .
الهجوم على بيت فاطمة ( ع ) — صفحة 294
مساهمون: عبد الزهراء مهدي
ص٢٩٤