- محمد بن مسعود العياشي ( المتوفى 320 )
[ ] روى عن عمرو بن أبي المقدام ، عن أبيه ، عن جده ( 1 ) قال : ما أتى
على علي ( عليه السلام ) يوم قط أعظم من يومين أتياه ، فأما أول يوم ، فيوم قبض
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وأما اليوم الثاني ، فوالله إني لجالس في سقيفة بني ساعدة عن
يمين أبي بكر - والناس يبايعونه - إذ قال له عمر : يا هذا ! ليس في يديك شئ منه
ما لم يبايعك علي ، فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك ، فإنما هؤلاء رعاع . فبعث
إليه قنفذا فقال له : اذهب فقل لعلي أجب خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فذهب قنفذ ،
فما لبث أن رجع فقال لأبي بكر : قال لك ما خلف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أحدا غيري ،
قال : ارجع إليه فقل أجب ، فإن الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه ، وهؤلاء
المهاجرون والأنصار يبايعونه وقريش ، وإنما أنت رجل من المسلمين ، لك ما
لهم وعليك ما عليهم ، وذهب إليه قنفذ ، فما لبث أن رجع فقال : قال لك : إن
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لي وأوصاني إذا واريته في حفرته : أن لا أخرج من بيتي
حتى أؤلف كتاب الله فإنه في جرائد النخل وفي أكتاف الإبل . .
قال : قال عمر : قوموا بنا إليه . . فقام أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن الوليد
والمغيرة بن شعبة وأبو عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة وقنفذ وقمت
معهم ، فلما انتهينا إلى الباب فرأتهم فاطمة صلوات الله عليها أغلقت الباب في
وجوههم - وهي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها - فضرب عمر الباب برجله
فكسره - وكان من سعف - ثم دخلوا فأخرجوا عليا ( عليه السلام ) ملببا .
فخرجت فاطمة ( عليها السلام ) فقالت : " يا أبا بكر ! أتريد أن ترملني من زوجي ،
والله لئن لم تكف عنه لأنشرن شعري ، ولأشقن جيبي ، ولآتين قبر أبي ،
هامش
1 . وهو هرمز الفارسي .