أبي قحافة ! ؟ " .
فما تركت كلماتها إلا قلوبا صدعها الحزن ، وعيونا جرت دمعا ، ورجالا
ودوا لو استطاعوا أن يشقوا مواطئ أقدامهم ليذهبوا في طوايا الثرى
مغيبين . . . ( 1 ) .
[ ] وقال في موضع آخر : . . ثم من بني هاشم الذين سلبوا حقهم في
تراث الرسول ، وود حقد قومهم لو تخطفتهم المصارع ، ووطئتهم الأقدام وهم
نثائر وأشلاء ! . . من خلال كل هذه السنين السوالف تشق أحداثه إطباق الزمن
إلى الخواطر ، كالقبس في الظلمة . كألسنة النار التي أوشكت أن تندلع حول
البيت تهم بحصده وتدميره . كالصرخة المدوية التي أطلقتها حينذاك فاطمة تجار
فيها بشكواها إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ! . .
ولم يكن محمد ، وهم يعدون هذه العدوة على دار زهرائه ، قد عزب ذكره
من الأذهان . قبره ندى بدمعهم . . جسمه رطيب كأنما لم تفارقه كل الحياة . .
شبحه حاضر يملأ عليهم الفضاء ، كالشذا العاطر ، يغب الطيب وهو مائل لا
يغيب ! . . ومع ذلك فلم يكادوا يشيعونه إلى الجدث ، حتى استرقهم مس ،
وملكهم هوس ، فانطلقوا إلى دار ابنته كمردة الشياطين ! . . معهم الشعل ، في
أيديهم الحطب والحراب ، ظلالهم دمار ونار . . .
الموجدة على علي ، والحسد لقدره ، والخشية أن يفسد اعتزاله هذه البيعة
التي أدلوا بها إلى أبي بكر بغرة من آل بيت الرسول ، قد حركتهم جميعا على حرد
نهاية المطاف فيه احتلاب صفي محمد تراث ابن عمه ، وإخراج الأمر من يمينه ،
فلا تجتمع الرسالة والخلافة في هذه الدار من هاشم ، التي نبت قريش كلها
هامش
1 . الإمام علي ( عليه السلام ) : 1 / 192 ط مصر ، عنه الغدير : 3 / 103 - 104 .