- الأستاذ عبد الفتاح عبد المقصود
[ ] قال : واجتمعت جموعهم - آونة في الخفاء وأخرى على ملأ -
يدعون إلى ابن أبي طالب لأنهم رأوه أولى الناس بأن يلي أمور الناس ، ثم تألبوا
حول داره يهتفون باسمه ويدعونه أن يخرج إليهم ليردوا عليه تراثه المسلوب . .
فإذا المسلمون أمام هذا الحدث مخالف أو نصير . وإذا بالمدينة حزبان ، وإذا
بالوحدة المرجوة شقان أوشكا على انفصال ، ثم لا يعرف غير الله ما سوف تؤول
إليه بعد هذا الحال . . فهلا كان علي - كابن عبادة - حريا في نظر ابن الخطاب
بالقتل حتى لا تكون فتنة ولا يكون انقسام ؟ !
كان هذا أولى بعنف عمر إلى جانب غيرته على وحدة الإسلام ! وبه تحدث
الناس ولهجت الألسن كاشفة عن خلجات خواطر جرت فيها الظنون مجرى
اليقين ، فما كان لرجل أن يجزم أو يعلم سريرة ابن الخطاب ، ولكنهم جميعا
ساروا وراء الخيال ، ولهم سند مما عرف عن الرجل دائما من عنف ومن دفعات ،
ولعل فيهم من سبق بذهنه الحوادث على متن الاستقراء فرأى بعين الخيال - قبل
رأي العيون - ثبات علي أمام وعيد عمر لو تقدم هذا منه يطلب رضاءه وإقراره
لأبي بكر بحقه في الخلافة ، ولعله تمادى قليلا في تصور نتائج هذا الموقف
وتخيل عقباه ، فعاد بنتيجة لازمة لا معدى عنها ، هي خروج عمر عن الجادة ،
وأخذه هذا المخالف العنيد بالعنف والشدة !
وكذلك سبقت الشائعات خطوات ابن الخطاب ذلك النهار ، وهو يسير في
جمع من صحبه ومعاونيه إلى دار فاطمة ، وفي باله أن يحمل ابن عم
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن طوعا وإن كرها على إقرار ما أباه حتى الآن ، وتحدث أناس
بأن السيف سيكون وحده متن الطاعة ! . . وتحدث آخرون بأن السيف سوف
الهجوم على بيت فاطمة ( ع ) — صفحة 209
مساهمون: عبد الزهراء مهدي
ص٢٠٩