لأبي بكر ، فتلكأ واحتبس ، فأخذ بيده وقال : قم ، فأبى أن يقوم ، فحمله
ودفعه كما دفع الزبير فأخرجه . ورأت فاطمة ما صنع بهما ، فقامت على باب
الحجرة وقالت : " يا أبا بكر ! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله ،
والله لا أكلم عمر حتى ألقى الله " . . ( 1 ) .
[ ] قال أبو بكر : وأخبرني أبو بكر الباهلي ، عن إسماعيل بن
مجالد ، عن الشعبي قال : قال أبو بكر : يا عمر ! أين خالد بن الوليد ؟ قال : هو
هذا ، فقال : انطلقا إليهما - يعني عليا والزبير - فأتياني بهما . . فانطلقا ، فدخل عمر
ووقف خالد على الباب من خارج فقال عمر للزبير : ما هذا السيف ؟ قال :
أعددته لأبايع عليا ، قال : وكان في البيت ناس كثير منهم المقداد بن الأسود
وجمهور الهاشميين ، فاخترط عمر السيف فضرب به صخرة في البيت فكسره ،
ثم أخذ بيد الزبير فأقامه ، ثم دفعه فأخرجه ، وقال : يا خالد ! دونك هذا . .
فأمسكه خالد - وكان خارج البيت مع خالد جمع كثير من الناس أرسلهم أبو بكر
ردءا لهما - . ثم دخل عمر فقال لعلي : قم فبايع . . فتلكأ واحتبس فأخذ بيده ،
وقال : قم . . فأبى أن يقوم ، فحمله ودفعه كما دفع الزبير ، ثم أمسكهما خالد
وساقهما عمر ومن معه سوقا عنيفا ، واجتمع الناس ينظرون ، وامتلأت
شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة ما صنع عمر ، فصرخت وولولت
واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهن فخرجت إلى باب حجرتها
ونادت : " يا أبا بكر ! ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول الله . . والله لا
أكلم عمر حتى ألقى الله . . " ( 2 ) .
هامش
1 . كتاب السقيفة وفدك ، عنه شرح نهج البلاغة : 2 / 57 .
2 . شرح نهج البلاغة : 6 / 48 - 49 .