ندرج في هذا الفصل ما رواه العامة في هذه الفاجعة ، أو ما ورد في الكتب
المعتمدة عندهم ، وإن لم يكن مؤلفها منهم ، مثل مروج الذهب للمسعودي
وتاريخ اليعقوبي . . ونحوهما ، وعند التصفح لمصادرهم تجدهم قائلين بما نقلنا
عنهم ، أو تلقوا ما رووه بالقبول ، بل صرح بعضهم بصحة ما رواه أو حسنه . .
ثم نذكر كلام من حكم بضعف بعض الروايات أو نسبها إلى الشيعة . . وهو
إقرار ضمني بوجودها ، ونلحق ذاك ببعض الروايات عن الشيعة ، سواء أكان
المؤلف من الفرقة الحقة الاثني عشرية أو الزيدية أو الإسماعيلية . .
وليعلم قبل سرد النصوص أنه لا يتوقع ممن ملئ قلبه حب الخلفاء
والصحابة أن يروي لنا القضية كاملة تامة ، إذ حب الشئ يعمي ويصم . خصوصا
وإنهم يقولون بعدالة جميع الصحابة ! وأن الله تعالى غفر جميع ذنوبهم وإن
تعمدوها ! فيجب السكوت عما صدر عنهم ، بل يجب محوه وإعدامه . وإن
أمكنهم إنكاره لأنكروه ، وإلا فيحرفونه أو يأولونه ويذكرون له توجيهات بعيدة . .
وإن عجزوا عن هذا وذلك نهوا عن نقله واستماعه وكتابته ويضعفون كل رواته . . ،
وهذا هو السر في قلة ما وصل إلينا منها ، فيترك البعض منهم نقله للتحفظ على
شؤونهم أو مجاملة لخلفاء الجور ، أو طمعا بالتقرب إلى مواليهم ويعرض البعض
الآخر خوفا أو تقية . . ومع كل هذا ظهر من بين الكتمين ما ملأ الخافقين . .
فأدنى إشارة للموضوع في رواياتهم كاف للطالب المنصف . . وبالدقة في
القرائن والشواهد مع ضم المنقولات المختلفة نصل إلى المطلوب .
ولنا بحث وعودة في تفصيل هذا الإجمال يأتي في الفصل السادس .
الهجوم على بيت فاطمة ( ع ) — صفحة 147
مساهمون: عبد الزهراء مهدي
ص١٤٧