قال في ابن ناصر : إنه ثقة حافظ دين متقن ثبت لغوي عارف بالمتون والأسانيد
كثير الصلاة والتلاوة غير أنه يحب أن يقع في الناس وهو صحيح القراءة
والنقل . وأول سماعه في سنة ثلاث وسبعين من أبى طاهر الأنباري . قال ابن
النجار : كانت له إجازات قديمة من جماعة كابن النقور وابن هزار مرد الصريفيني
والحافظ ابن مأكولا وغيرهم أخذها [ له 1 ] ابن مأكولا في رحلته .
قرأت بخط الحافظ الضياء : أجاز لابن ناصر أبو القاسم علي بن عبد الرحمن
ابن عليك في سنة ثمان وستين وأربع مائة ، وأبو صالح المؤذن وفاطمة بنت
الدقاق والفضل بن المحب - وسرد جماعة . قال ابن النجار : كان ثقة ثبتا حسن
الطريقة متدينا فقيرا متعففا نظيفا نزها ، وقف كتبه وخلف ثيابا خليعا وثلاثة
دنانير ، ولم يعقب ، سمعت ابن سكينة وابن الأخضر [ وغيرهما 1 ] يكثرون الثناء
عليه ويصفونه بالحفظ والاتقان والديانة والمحافظة على السنن والنوافل ،
وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون ان ابن ناصر وابن الجواليقي كانا يقرءان
الأدب على أبي زكريا التبريزي 2 ويطلبان الحديث فكان الناس يقولون : يخرج
ابن ناصر لغوي بغداد ، وابن الجواليقي محدثها ، فانعكس الامر وانقلب . قلت :
قد كان ابن ناصر أيضا رأسا في اللغة . قال : وسمعت ابن سكينة يقول قلت
لابن ناصر : أريد أن اقرأ عليك ديوان المتنبي وشرحه لأبي زكريا فقال : انك
دائما تقرأ علي الحديث مجانا وهذا شعر ونحن نحتاج إلى نفقة . فأعطاني أبى خمسة
دنانير فدفعتها إليه وقرأت عليه الكتاب .
وقال السلفي : سمع ابن ناصر معنا كثيرا وهو شافعي أشعري ، ثم انتقل
هامش
( 1 ) من المكية ( 2 ) وقع في الأصلين " البيروتي " .