الآخرة والآخر يطلب الدنيا ، وأنت هنا باب الدنيا فهل جاء إليك ؟ أو أرسل إليك
ورقة ؟ قال : لا ، قلت : والله هؤلاء يحسدونه فقال : جزاك الله خيرا
كما عرفتني . قال الضياء : بلغني أن الحافظ أمر أن يكتب اعتقاده فكتب : أقول كذا
لقول الله كذا ، وأقول كذا لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم كذا ، حتى فرغ
من المسائل ، فلما وقف عليها الكامل قال أيش أقول في هذا ؟ يقول : بقول الله
ورسوله ، فخلى عنه .
وسمعت أحمد بن محمد بن عبد الغنى يقول لي رأيت أخاك الكمال عبد الرحيم
في النوم فقلت : أين أنت ؟ فقال : في جنة عدن ، فقلت : أيما أفضل الحافظ
عبد الغنى أو الشيخ أبو عمر ؟ فقال : ما أدرى ، اما الحافظ فكل ليلة جمعة ينصب
له كرسي تحت العرش يقرأ عليه الحديث وينثر عليه الدر وهذا نصيبي منه ،
وأشار إلى كمه .
سمعت أبا موسى يقول : مرض والدي أياما ووضأته وقت الصباح فقال
لي : يا عبد الله صل بنا وخفف ، فصليت بالجماعة وصلى معنا جالسا ثم قال : اقرأ
عند رأسي يس فقرأتها وقلت هنا دواء تشربه ، فقال : ما بقي الا الموت ، فقلت :
ما تشتهى شيئا ؟ قال أشتهي النظر إلى وجه الله الكريم ، فقلت : ما أنت عنى
راض ؟ قال : بلى ، وجاءوا يعودونه وجعلوا يتحدثون ففتح عينه وقال : ما هذا ؟
اذكروا الله قولوا لا إله إلا الله ثم دخل درع النابلسي فقمت لا ناوله كتابا من
جانب المسجد ، فرجعت وقد توفى رحمه الله تعالى يوم الاثنين الثاني والعشرين
من شهر ربيع الأول سنة ست مائة .
هامش
( 1 ) من المكية