قال القزويني : فوالله ما كان الفراوي يقوم حتى يقوم الحافظ . وقال
المحدث بهاء الدين القاسم : كان أبى رحمه الله مواظبا على الجماعة والتلاوة يختم كل
جمعة ويختم في رمضان كل يوم ويعتكف في المنارة الشرقية وكان كثير النوافل
والأذكار ويحيى ليلة [ النصف و 1 ] العيدين بالصلاة والذكر وكان يحاسب نفسه
على لحظة تذهب .
قال لي : لما حملت بي أمي قيل لها في منامها : تلدين غلاما يكون له شأن .
وحدثني أن أباه رأى رؤيا معناه يولد لك ابن يحيى الله به السنة ، وحدثني أنه كان
يقرأ على شيخ فقال قدم علينا أبو علي ابن الوزير فقلنا ما رأينا مثله . ثم قدم علينا
ابن السمعاني فقلنا ما رأينا مثله ، حتى قدم علينا هذا فلم نر مثله .
قال سعد الخير : ما رأيت في سن ابن عساكر مثله .
قال القاسم بن عساكر : سمعت التاج المسعودي يقول سمعت أبا العلاء الهمذاني
يقول لرجل استأذنه في الرحلة قال : إن عرفت أحدا أفضل منى فحينئذ آذن
لك ان تسافر إليه الا ان تسافر إلى ابن عساكر فإنه حافظ كما يجب .
وحدثني أبو المواهب بن صصري قال : لما دخلت همذان قال لي الحافظ
[ أبو العلاء 1 ] انا اعلم أنه لا يساجل الحافظ أبا القاسم في شأنه أحدا فلو خالق
الناس ومازجهم كما أصنع إذا لاجتمع عليه الموافق والمخالف . وقال لي يوما :
أي شئ فتح له ؟ وكيف الناس له ؟ قلت : هو بعيد من هذا كله لم يشتغل منذ
أربعين سنة الا بالجمع والتسميع حتى في نزهته وخلواته . قال : الحمد لله ، هذا ثمرة
العلم ، الا انا حصل لنا هذا المسجد والدار والكتب ، [ هذا 1 ] يدل على قلة
هامش
( 1 ) من المكية .