ولما دخل الثغر رآه الفضلاء والكبراء فاستحسنوا علمه وأخلاقه وآدابه
فأكرموه وخدموه . وحدثني بعض رفقائي عن ابن شافع قال : السلفي شيخ
العلماء . وسمعت بعض فضلاء همذان يقول : السلفي احفظ الحفاظ . قال
ابن عساكر : سمعت بقراءة السلفي من جماعة ولم اظفر بالسماع منه .
تزوج في الإسكندرية امرأة ذات بستان وحصلت له ثروة بعد فقر
وتصوف صارت له بالثغر وجاهة وبنى له العادل [ علي بن 1 ] إسحاق بن السلار
أمير مصر مدرسة ووقف عليها . قال عبد القادر : كان آمرا بالمعروف ناهيا عن
المنكر أزال من جواره منكرات كثيرة ، رأيته منع القراء بالألحان وقال : هذه
القراءة بدعة ، اقرأوا ترتيلا ، فقرأوا .
نقلت من خط الحافظ عبد الغنى نقل خطوط المشايخ للسلفي بالقراءات وأنه
قرأ بحرف عاصم على أبي سعد المطرز ، وقرأ لحمزة والكسائي على أبي محمد ابن
[ أبى 1 ] نصر لقصار ، وقرأ لقالون على نصر بن محمد الشيرازي ، ولقنبل على
عبد الله بن أحمد الخرقي ، وقد قرأ عليهم في سنة إحدى وتسعين وأربع مائة
وبعدها . وقال ابن نقطة : كان السلفي جوالا في الآفاق حافظا ثقة متقنا احضروا
له نسخة سعد الخير بالمجتبى للنسائي ليرويه فاجتذبها من يد القارئ بغيظ وقال :
لا أحدث إلا من أصلى .
قال ابن المفضل : حفظت أسماء وكنى ثم ذاكرت السلفي فجعل يذكرها
حفظا ، وقال : ما هذا مليح ، انا شيخ كبير في هذه البلدة لا [ يذكراني 1 ] أحد
وحفظي هكذا . قال العماد في الخريدة : طوف السلفي بلادا وشدت إليه الرحال
هامش
( 1 ) من المكية .