سمع إسحاق بن راهويه وأبا مصعب الزهري ويعقوب بن كاسب ومحمد بن
عبد العزيز بن أبي رزمة وأبا كريب وطبقتهم فأكثر . حدث عنه أبو حامد
ابن الشرقي وأحمد بن أبي بكر الحيري ومحمد بن أحمد بن حمدون وأبو بكر
الصبغي وخلق كثير . قال أبو زكريا العنبري : كان أولا في الزهد وصحبة
الا بدال إلى أن بلغ من العلم ما بلغ ولم يعقب فلما كبر تصدق بأموال
يقال إن قيمتها خمسة آلاف [ الف 1 ] درهم .
وقال الصبغي : كنا نقول إن أبا عمرو الخفاف يفي بمذاكرة مائة الف
حديث ، وصام الدهر نيفا وثلاثين سنة . وقال الحاكم سمعت أحمد بن
إسحاق الفقيه يقول دخلت مع أبي عمرو على أبي ذر القاضي فلما هم بالرواح
قال له القاضي : يمكث الشيخ ساعة ، قال فدخل أبو أحمد بن ياسين الباهلي
فأجلسه القاضي عن يساره ثم قال : أيها الشيخ ان السلطان كاره لما يبلغه
من وحشة بينكما ، فلو تقربتما إليه بالصلح . فقال أبو عمرو : ألهذا حبسني
القاضي ؟ قال : نعم ، فمد أبو عمرو فكشف رأس أبى احمد وأمر بلسانه
على كفه وصفع أبا احمد وقال : قل للسلطان أبو أحمد لي ولد ثم قال أبو أحمد
أيحسن هذا أيها القاضي ؟ قال لا وأبلغ السلطان أبا إبراهيم فضحك
كثيرا وقال : لا تعاود هذا الشيخ .
وقال الحاكم سمعت أبا الطيب الكرابيسي يقول سمعت امام الأئمة
ابن خزيمة يقول على رؤوس الملا يوم مات أبو عمرو الخفاف : لم يكن
بخراسان احفظ منه . وقال أبو العباس السراج : ما رأيت احفظ من
هامش
( 1 ) من المكية .