سنة ستين ومائتين فنزل نيسابور وتجارته مع مضارب له وهو يشتغل
بالعلم والعبادة ، ثم سار إلى سمرقند سنة خمس وسبعين ومائتين . قال
ابن قتيبة سمعت محمد بن يحيى غير مرة إذا سئل عن مسألة قال : سلوا
أبا عبد الله المروزي . قال أبو بكر الصبغي : محمد بن نصر امام ، وما رأيت
أحسن صلاة منه ، لقد بلغني ان زنبورا قعد على جبهته فسال الدم
على وجهه ولم يتحرك . وقال ابن الأخرم : كان يقع الذباب على اذنه في
صلاته ويسيل الدم فلا يذبه ، لقد كنا نتعجب من حسن صلاته
وخشوعه ، يضع ذقنه على صدره وينتصب كأنه خشبة ، وكان مليح
الصورة كأنما فقئ في وجهه حب الرمان ، ولحيته بيضاء . قال محمد بن
عبد الوهاب الثقفي : كان إسماعيل بن أحمد وإلى خراسان يصل ابن نصر
في السنة بأربعة آلاف درهم ، ويصله أخوه إسحاق بمثلها ، ويصله أهل
سمرقند بمثلها ، فينفق ذلك من غير أن يكون له عيال ، فقيل له : لو ادخرت
فقال : كان قوتي بمصر وثيابي وكاغذي في السنة عشرين درهما ، فترى
ان ذهب ذا لا يبقى ذاك . قال السليماني الحافظ : محمد بن نصر امام
موفق من السماء ، سمع يحيى بن يحيى وعبدان ، له كتاب تعظيم [ قدر 1 ]
الصلاة .
أخبرنا أبو الغنائم القيسي إجازة انا الكندي انا الشيباني انا الخطيب
انا الجوهري انا ابن حيويه انا عثمان بن جعفر اللبان حدثني محمد بن نصر
قال : خرجت من مصر ومعي جارية [ فركبت البحر 1 ] أريد مكة
هامش
( 1 ) من المكية .