المجهول كقوله : ( ينوء بالوسق ) وتارة إلى الثقيل المجهد كما في الآية الكريمة
وقول عمر بن كلثوم في معلقته :
ومتني لدنة سمقت وطالت * روادفها تنوء بما ولينا
فأسند ( تنوء ) إلى الروادف الثقيلة التي تجهد ما وليته بثقلها ، وأشد
اللغويون في ذلك أيضا :
ألا عصا ارزن طارت برايتها * تنوء ضربتها بالكف والعضد
وأما المفاتح في الآية الكريمة فهو جمع ( مفتح ) وهو ذات الكنز لا المفتاح
الذي هو آلة الغلق .
واعترض المتعرب أيضا على قوله جل شأنه في سورة الكهف 76 : ( حتى
إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن
ينقض فأقامه قال لو شئت لاتخذت عليه أجرا ) .
فقال ( ذ ص 85 ) والوجه استطعماهم .
وذلك لتوهمه أن قوله تعالى : ( استطعما أهلها ) جواب ( لإذا ) ولم يفهم أنه
وصف للقرية وجواب ( إذا ) إنما هو قوله تعالى في آخر الآية ( قال لو شئت )
وحينئذ لو قيل ( استطعماهم ) لخلت جملة الصفة من ضمير الموصوف وأيضا أن
الإتيان في الآية لجميع أهل القرية باعتبار الدخول إلى قريتهم ، والاستطعام لم
يكن لجميعهم ، وإنما كان لمن هو لائق للضيافة ، ولو قيل استطعماهم لأوهم
الكلام ، أن الاستطعام كان لجميع أهل القرية ، فلأجل ذلك كرر ذكر الأهل
لئلا يمتنع انصرافه إلى المتعارف بخلاف الضمير العائد إلى ما يراد منه العموم .
واعترض أيضا ( ذ ص 85 ) على العدول عن الاضمار إلى تكرار الظاهر
في قوله تعالى في سورة البقرة 31 : ( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم
بأسمائهم . . ) .
فماذا تقول في اعتراضه هذا هو محض تمويه وتعصب ؟ أم أنه لا يفهم من
المحاورات فوائد تكرار الظاهر فيها لكي يفهم أن تكرار الظاهر هاهنا لأجل
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 50
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٥٠