عد ( 30 ، 2 ) .
* * *
وقال الله تعالى في سورة النحل 108 : ( من كفر من بعد إيمانه إلا من
أكره وقلبه مطمئن بالأيمان ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله
ولهم عذاب عظيم ) .
فقال المتكلف ( يه 2 ج ص 85 ) نزلت في عمار بن ياسر ، وذلك فإن
المشركين أخذوه وأباه وأمه وغيرهم فعذبوهم وقتلوا أباه وأمه ، وأما عمار
فوافقهم وكفر بمحمد وقلبه كاره فأتى عمار محمدا ( ص ) وهو يبكي فقال له
محمد ( ص ) ما وراك ؟ قال : شر يا رسول الله نلت منك وذكرت فقال : كيف
وجدت قلبك ؟ قال مطمئنا بالأيمان فجعل محمد ( ص ) يمسح عينيه وقال : إن
عادوا فعد لهم بما قلت ، يعني يجوز الكفر باللسان ، إذا كان في القلب الإيمان وهو
تعليم فاسد ، وهل يرضى الله بالشرك به باللسان انظر قول المسيح من ينكرني
قدام الناس أنكره قدام الملائكة أبي في السماوات ، وقوله لا تخافوا ممن يقتل الجسد
بل خافوا ممن يقتل الجسد ويعذب النفس معا فالمبدأ الذي وضعه محمد ( ص )
يساعد المنافق على نفاقه .
قلنا : أما الآية الكريمة فلا تعرض فيها لتسويغ الكفر باللسان مع
اطمئنان القلب بالأيمان ، وغاية ما تعرضته هو استثناء هذا المكره المطمئن القلب
بالإيمان ، وأخرجته من الوعيد بغضب الله والعذاب العظيم الذين يستحقهما
الكافر الذي شرح بالكفر صدرا ، وهذا الاستثناء حقيقة لازمة لا يمكن لذي
شعور إنكارها ولا يسوغ لذي عقل ومعرفة أن يدعي أن المكره على كلمة يقولها
والمرتد الحقيقي يكون عذابهما واحدا .
وأما تشبث المتكلف فإنما هو ببعض وجوه الرواية الأحادية المختلفة
الألفاظ المضطربة النقل المقطوعة السند .
وزاد المتكلف على ذلك فخبط ولفق ما ذكره من روايات مختلفة ويكفي في
اضطراب الرواية أن المذكور من طريق أبي عبيدة ( فإن عادوا فعد ) وعن محمد
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٨٧