كرامات مريم والمسيح من الخرافات ، أوليس المسيحيون أسلاف المتكلف وحملة
ديانته .
ثم نقول : إن قصص الأناجيل في شأن ولادة المسيح تجد فيها في هذا
الخصوص خللا من وجوه .
الأول : إن متى ولوقا المتعرضين لذلك قد أهمل كل واحد منهما شطرا مما
ذكره الآخر ، فمتى أهمل ما ذكره لوقا في شأن مجيئ الملاك جبرئيل في الناصرة
إلى مريم وبشارته لها بالمسيح ومكالمته معها ، وجوابها له وذهابها إلى جبال يهوذا
إلى اليصابات ومكالماتهما ( لو 1 ، 26 - 57 ) وكذا ذهاب يوسف ومريم من
الجليل إلى بيت لحم لأجل الاكتتاب ، وبشارة الملاك للرعاة وشأن مجيئهم إلى
المسيح ، ورجوع يوسف ومريم بالمسيح إلى الجليل إلى الناصرة بعد ما أكملوا
أحكام الولادة في أورشليم فرجعوا منها إلى الناصرة ( لو 2 ، 1 - 41 ) .
ولوقا أهمل ما ذكره متى في شأن المجوس مع هيرودس ومع المسيح ،
والوحي ليوسف بعد انصراف المجوس بأن يهرب بالمسيح إلى مصر فهرب به ليلا
سرا ، وقتل هيرودس للأطفال في بيت لحم ، ورجوع يوسف بالمسيح من مصر
بعد ما مات هيرودس إلى أرض إسرائيل ، وخوفه من ارخيلاوس أن يذهب به
إلى اليهودية فانصرف إلى الجليل إلى الناصرة ( مت 2 ، 1 - 23 ) .
الثاني : تناقض متى ولوقا في شأن المسيح بعد ولادته ، فمتى يذكر أن
يوسف بعد انصراف المجوس من زيارة المسيح في بيت لحم هرب به إلى مصر
وبقي هناك إلى أن مات هيرودس فرجع به إلى أرض إسرائيل ( مت 2 ، 7 -
22 ) .
ولوقا يذكر أن يوسف ومريم والمسيح بقوا في بيت لحم إلى أن تمت أيام
تطهير مريم ( وهي ثلاثون يوما ، لا 12 ، 2 - 24 ) ، فصعدوا به إلى أورشليم
ليقدموا ذبيحة ، كما قيل في التوراة ، ولما أكملوا شريعة ولادة البكر بمقتضى
التوراة رجعوا إلى الجليل إلى مدينتهم الناصرة ، ( لو 2 ، 22 - 40 ) .
فمقتضى متى أنه بعد انصراف المجوس من بيت لحم كان لا يمكن أن
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 273
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٧٣