إلى الأنبياء المخادعة بالكذب وخلاعة الجنون في التبليغ وتنسب تلك السخافات
إلى أمر الله جل شأنه ، وتارة تصف المسيح بكونه وحاشاه شريب خمر وترميه
بالقول بتعدد الآلهة والأرباب ، وبالكذب وبالعقوق لوالدته والقدح بإيمانها
وترميه أيضا بمنافيات العفة والقداسة ، وتنسب له الاحتجاجات الواهية
والتناقض بين الأقوال ، وبين الأقوال والأفعال ، وترمي تلاميذه بالشيطنة وغلظ
القلوب وعدم الإيمان والشك في المسيح وخذلانهم له وهربهم عنه ، وتارة تقضي
شطرا منها في ملاشاة الشريعة والذم لها وعيبها ، وتارة تقضي شطرا كبيرا في
صنعة خيمة الاجتماع ، وثياب هارون ، وصيدلة البرص ، وملاعب شمشون
وشؤونه مع الكنعانيات ، وإن أردت أن تدقق أعملت تدقيقها في نسب فاص
وابن يهوذا المنتهي إلى داود ثم إلى المسيح وفي نسب يفتاح ، ونصت في نسب
المسيح على ذكر بعض الأمهات إشارة إلى أحوالها المذكورة فيما سلف مع أنها
أهملت ذكر جملة من الآباء .
ثم جاء بعض المتبعين لهذه الكتب من المفسرين المدققين فأنكروا قصة
بلعام المذكورة بثلاث فصول طويلة من التوراة وجعلوها دخيلة لا أصل لها
وجعلوا تكلم أتان بلعام وهما من طائف الأحلام .
وعمد جملة أيضا إلى شطر كبير من الأناجيل وباقي العهد الجديد مما فيها
من معجزات المسيح وتلاميذه في شؤون الأرواح النجسة فجعلوها من الكذب
مداهنة ومجاراة لغلط الأوهام .
ويسري هذا أيضا إلى شطر كبير من العهد القديم ، ومع ذلك فقد
جعلها التلاعب تتكافح في مكررات قصصها بالتناقض والاختلاف بل صارت
نسخها العبرانية والسامرية والسبعينية تتكافح بالاختلاف في الأسماء والأجيال
والتاريخ وبالزيادة والنقصان ، وجاء كتبتها فانتقدوا عليها بزيادة الكلمات
والحروف ونقصهما غلطا ، وتبديل الحروف والخبط فيها ، وجاءت المجامع
فتحكمت فيها بالرد والقبول .
وجاء مفسروها فوصموها بالنقصان والإلحاق ، وجاء الطابعون لها
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 264
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٦٤