والزبور - لا يجد فيها شيئا من ذلك ، وهي حكاية ابيمنيدس وهو كاهن يوناني .
قلت : سنبدي لك إن شاء الله عذر العهدين في تركهما لمثل هذا ، ونعرفك
مشغوليتهما بما هو أهم من ذلك في أغراض كتبتهما المتأخرين ، ولكن المتكلف
اشتهى أن يزيد في حجم كتابه بشئ من تاريخ اليونان وابيمنيدس فادعى على
القرآن الكريم بأن قصته تتعلق بحكاية ابيمنيدس ( يه 2 ج ص 32 و 33 ) ثم
لج في الانقياد إلى بواعثه فادعى أن رسول الله ( ص ) جعل ابيمنيدس من
الأنبياء ، انظر ( يه 2 ج ص 102 و 110 ) ، فيا لهفاه على الصدق والأمانة
والأدب .
* * *
وقال الله تعالى في سورة البقرة 244 : ( ألم تر إلى الذين خرجوا من
ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل
على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) .
وإن طوايا المتكلف وعوائده لتقتضي أن يقول في هذا المقام إن هذا من
الخرافات التي لا تعقل ولا تتصور ، ولكنه اسكته عن ذلك امتلاء كتبه بكثرة
إحياء الموتى في دار الدنيا .
ولا تحسب أنه يتضايق بما ذكر في العهد القديم ولكنه يراعي أغراضه فيما
ذكره العهد الجديد .
أما ما في العهد القديم فهو ما حصل على يد إيليا في إحياء ابن الأرملة
( 1 مل 17 ، 17 - 24 ) ، ومع اليسع ( 2 مل 4 ، 19 - 37 ) ومع حزقيال
حيث تنبأ على العظام المالئة للبقعة فتقاربت وكسيت العصب واللحم والجلد
ودخلت فيهم الأرواح فحيوا وقاموا على أقدامهم جيش عظيم جدا جدا ( خر
37 ، 1 - 11 ) .
والأمر في ذلك عند المتكلف سهل ، وأما ما ذكره العهد الجديد فهو ما
ذكرت الأناجيل حصوله على يد المسيح ومن جملته حياة لعازر بعد دفنه بأربعة
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٥٦