يحذر بائع السموم لاستعمالها في الأعمال الطبية والكيماوية ونحوها عن
استعمالها في إهلاك النفوس .
وهذا ليس كصراحة كتب وحي المتكلف بأن الله يمكن النبي الكاذب
والدجال الداعين إلى الشرك من المعجزات والأعاجيب والآيات ليمتحن عباده
( تث 13 ، 1 ومت 24 ، 24 ومر 13 ، 22 و 2 تس 2 ، 8 - 12 ) .
وثالثها : زعمه أن عبارة القرآن تفيد أن الملائكة غير معصومين ، وقال :
إن الملائكة هم معصومون عن الخطيئة لأنهم خدام الله القائمون بطاعته وإنفاذ
أمره .
قلت : قد قدمنا إنه لا دلالة في القرآن الكريم على الطعن في هاروت
وماروت ، بل ذكر أنهما يؤدبان الناس وينبهانهم على مواقع الامتحان ،
ويحذرانهم من الضلال والكفر ، ولو عولنا على أخبار الآحاد لما كان فيما ذكرته في
شأنهما منافاة لعصمة الملائكة فإنها تذكر أنهما خرجا عن عنوان الملائكة المعصومين
حيث ركبت فيهما الشهوة الحيوانية .
ورابعها : إنه لم يرد بأن اليهود نسبوا إلى سليمان الكفر .
قلت : إن لم ينسبوا له الكفر فقد نسبته إليه الكتب التي يزعمون أنها
كتب الوحي ، فانظر ( 1 مل 11 ، 4 - 11 و 2 مل 23 ، 13 ) ، والقرآن
الكريم تعرض لهذا الافتراء الباطل .
وخامسها : إن الملكين ظهرا ببابل وسليمان في أورشليم فكأنه ظن أن
بابل هي أورشليم .
قلنا : إذا قلت أنت إن المتكلف يعلم في مصر بالتعاليم التي قررها المجمع
النيقاوي ، فهل تريد أن زمان المجمع وزمان المتكلف واحد ، وأن نيقية هي
مصر ، وهل لأحد أن يعترض عليك ويقول لك : لماذا أتظن أن نيقية هي مصر
وماذا تقول لمن يعترض عليك بهذا الاعتراض ؟ .
والمتكلف لم يأت ببدع في إنكاره لما ذكره وحي القرآن الكريم في أحوال
داود وسليمان ، بل لو أن العهدين ذكراها مفصلة ، وأن سفر الملوك الأول لم
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٤٩