وفي المزمور المائة والثامن والأربعين ( 1 14 ) ما ملخصه : سبحيه أيتها
الشمس ، والقمر ، والكواكب ، وسماء السماوات ، والمياه التي فوق السماوات
والتنانين ، وكل اللجج ، والنار ، والبرد ، والثلج والضباب ، والجبال والآكام
والوحوش ، وكل البهائم والطيور ، وملوك الأرض ، وكل الشعوب والأحداث
والعذاري والفتيان .
وفي تاسع عشر لوقا 38 - 41 لما كان التلاميذ يسبحون الله قائلين : مبارك
الملك الآتي باسم الرب ، فقال بعض الفريسيين للمسيح انتهر تلاميذك ، فقال
لهم : أقول لكم إن سكت هؤلاء فالحجارة تصرخ .
وأن مثل هذه الأمور ليست بجميع أنحائها مما كانت المقدمات البديهية
تستلزم الحكم بامتناعها ، ولا سبيل في ذلك حتى للطبيعي فإنها يمكن أن تكون
لها حقائق غيبية لا يمس الجحود الأعمى شرف إمكانها وحقيقتها ، فإن من أودع
في الأشياء قوة ينشأ منها مثل التلغراف والفونغراف وسائر الآثار العجيبة ، وأودع
في الحيوان والانسان ما نجده من القوى لا يمتنع عليه ( سواء كان إله حق قادرا
أو طبيعة عمياء ) أن يودع في الأشياء قوة ينشأ عنها التسبيح وشبهه على نحو
ممكن ، ولكنه لا يمكن اكتشاف غيبه بقوى البشر العادية إلا برصد النبوة وإعلان
الوحي ، كما لا تنكشف القوى الكهربائية والكيماوية إلا بالخوض في حكمتها
بالبحث ومزاولة التجربة .
وقد أخبرت كتب الوحي بهذه الحقيقة الغيبية ، فليسن لمن يقبل تلك
الكتب أن يجحدها ، بل إن الطبيعي الجاحد لكتب الوحي لا يصح في أصوله
فيما يشبه هذه الأمور إلا أن يقول لم تثبت ولم يدل عليها دليل ، أو لا سبيل إلى
إثباتها وإن أمكن ثبوتها .
وقال الله تعالى في سورة سبأ 10 : ( ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال أوبي
معه والطير وألنا له الحديد أن اعمل سابغات وقدر في السرد واعملوا صالحا
إني بما تعملون بصير ) .
فقال المتكلف ( يه 2 ج ص 105 ) لم يسمع أن داود كان حدادا وأن الله
ألان له الحديد .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 237
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٣٧