وأنها تحدث في الأرضيات من أثرها روحا كهربائيا .
فلا مساغ في الأدب والدين للمتكلف أن يسمي نفسه نصرانيا يسلم
بكتب العهدين وهو يعترض على القرآن الكريم بنحو هذا الاعتراض .
نعم إذا جاهر بمكنونه وقال : إن نواميس الطبيعة ، وقوانين دارون تأبى
هذا كله ، وتعده من خرافات اليهود والنصارى والمسلمين ، فإن لنا معه موقفا
آخر .
وقال الله تعالى في سورة الأعراف في شأن موسى لما عبد قومه العجل
149 : ( وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه - 153 ولما سكت عن
موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم
يرهبون ) .
فاعترض المتكلف على ذلك ( يه 2 ج ص 56 و 57 بثلاثة اعتراضات :
1 - إن القرآن الكريم ذكر الألواح بصيغة الجمع الدالة على أنهما أكثر من
اثنين ، وإن توراته تذكر أنهما لوحان .
2 - إن القرآن يدل على أن موسى لم يكسر الألواح ، بل إنه لما سكت عنه
الغضب أخذها بعينها وهي صحيحة ، وتوراته تقول إن موسى كسر اللوحين ثم
بعد مدة أعطاه الله لوحين آخرين .
3 - إن موسى لم يجر أخاه من رأسه كما يفعل السفهاء .
قلت : أما عدد الألواح فقد اختلفت فيه التوراة الرائجة ، ففي بعض
المقامات صرحت بأنهما لوحان اثنان حيث صرح الأصل العبراني بقوله : ( شنى
لو حت ) ، وفي بعض المقامات قال : ( لو حت ) ( خر 24 ، 12 ) ، وهذه في
اللغة العبرانية كلمة جمع لا تخرج إلى التثنية إلا بالتقييد بلفظة ( شنى ) - أي
اثنين - .
فالقرآن الكريم بوحيه الإلهي الصادق أبان لنا أن التوراة الرائجة أصابت
في قولها ( لوحت ) ، ولكنها بعد ذلك حولها قلم كذب الكتبة ، كما قال أرميا
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص٢٢١