قلت : وكيف إذا يعد المتكلف من كلام الله السميع العليم قول كتابه إن
بولس كان يؤتى عن بدنه بمناديل ومآزر إلى المرضى فتزول عنهم الأمراض وتخرج
الأرواح الشريرة ( 1 ع 19 ، 12 ) .
فلماذا يكون هذا ممكنا معقولا وتكون كرامة الله ليعقوب ويوسف في أمر
القميص خرافية ، وهل التفرقة بينهما إلا من الظلم الفاحش ، فهل كان الأقنوم
المتجسد فاديا ومتحملا حتى لقصاص هذه الخطيئة ، أم يقول المتكلف إن كرامة
القميص وأمثالها لم تكن ممكنة قبل التجسد .
وأما بعد فضيلة التجسد ومجد الاضطهاد والصلب ، فقد انبثقت القدرة
على إعطاء بولس ما تقدم ذكره ، وإعطاء بطرس شفاء المرضى ، ولو بأن يخيم
ظله على أحد منهم ( اع 5 ، 15 ) ، وشفاء المفلوج ، وإحياء الميت ( ا ع 9 ،
32 - 42 ) .
( وأما رابعا ) فإن المتكلف من رسوخ إيمانه وامتلاءه من روح القدس
صار يفتري على القرآن ثم يعترض عليه .
فقال ص 69 إن القرآن يقول : إن الذي اشترى يوسف من مصر اتخذه
ولدا ، والحقيقة هي أنه كان عبدا غريب الجنس .
قلت يعني بذلك قول الله تعالى 21 : ( وقال الذي اشتراه من مصر
لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدا ) فهل ترى في ذلك أخبارا
بأنه اتخذه ولدا وتبناه ، أم بأنه يترجى في المستقبل أحد أمرين إما أن ينفعه نفع
العبيد في العمل أو يصافيهم صفاء الأولاد فيتخذونه ولدا .
وقال الله تعالى : ( ولقد همت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه
كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ) .
فقال المتكلف ص 70 وهم بها أي قصد مخالطتها ، لولا أن رأى برهان
ربه جوابه محذوف تقديره لولا أن رأى برهان ربه لخالطها ، ثم اعترض على
القرآن في آخر الصفحة .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 180
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٨٠