والمعذبين من الأرواح النجسة ، ولو بأن يخيم ولو ظله على واحد منهم ( 1 ع 5 ،
15 و 16 ) ، وعلى أن يصنع على يدي بولس قواة غير المعتادة حتى كان يؤتي عن
جسده بمناديل أو مآزر فتزول بها الأمراض وتخرج الأرواح الشريرة ( 10 ع 19 ،
11 و 12 ) .
* * *
( وأما سورة يوسف في القرآن الكريم وقصته فيها من الآية 4 - 103 ) .
فقد اعترض المتكلف ( يه 2 ج 68 - 81 ) على مضامينها ( تارة ) بعدم
وجود بعضها في توراته ، ( وتارة ) بمخالفة بعضها لتوراته ، ( وتارة ) بمخالفة
بعضها للاعتبار أو المعقول بزعمه ، ( وتارة ) يفتري على بعضها فيعترض عليه
بأحد الوجوه الثلاثة ، فانظر كتابه في هذا المقام .
فنقول : ( أما أولا ) فإنا لو كابرنا الوجدان والشواهد القطعية وفرضنا
صحة التوراة الرائجة لقلنا إن ممارستها والنظر في شؤون الحقائق يشهدان بأنها
تعرض في تاريخها عن ذكر كثير من الحقائق اللازمة الوقوع ، وتطوي في
قصصها أشياء كثيرة لا ينبغي أن تطويها بمقتضى وضعها ، كما يظهر ذلك من
سيرة ما بين الطوفان وزمان إبراهيم وإهمالها كثيرا من شؤون ذلك وتاريخ انقلاب
التوحيد الذي صفاه الطوفان إلى الوثنية ، وعناء الموحدين في الردع عنها ،
واعتبر حالها أيضا في تكرارها في سفر العدد ( 12 - 34 ) وسفر التثنية ( 1 - 12 )
لذكر مراحل بني إسرائيل ومنازلهم وشؤونهم فيها ، فإنها في كل مقام يظهر عليها
أنها طوت في المقام الآخر ذكر شئ أو أشياء ، وانتظر ما سنذكره مما طوت ذكره
في شأن موسى مع فرعون .
واعتبر أيضا بأنها قد طوت في خصوص المقام مكالمات يوسف مع إخوته
واسترحامهم لما عزموا على قتله وإلقائه في البئر وهو أمر لا بد من وقوعه ، كما
أشرنا إليه في هذا الجزء صحيفة 12
وأهملت أيضا تعيين الزمان الذي بقي فيه يوسف في السجن ، بل أهملت
الإشارة إليه ، مع أنها نصت في هذه القصة على تعيين كثير من الأزمنة .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٧٥