تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
إسماعيل وأولاده كان في برية سينا أو أرض كنعان أو ما يقاربها وإلا فإن أوضح الحجج التاريخية دالة على أن مسكن إسماعيل هي مكة ، وهو تسالم الأجيال المتسلسلة المتصلة المشتمل كل جيل منها على ألوف عديدة من الناس المختلفين في النسب المتشاجرين في المفاخرات . ولعل ما تأتي إن شاء الله تتمة لهذا المقام عند ذكرنا لنسب رسول الله ( ص ) . وأما قول المتعرب إن التوراة تقول في موضع ثالث إنه - أي إسماعيل - لما مات أبوه أتى فدفنه في مغارة المكفلية . فيكفي في قمع أباطيله بيان ما فيه من التحريف القبيح ، الذي هو العمدة في زبرج الباطل ، وذلك أن لفظ ( أتى ) التي يموه بها أمره إنما هي زيادة على التوراة ، فإن لفظها في شأن إبراهيم . وانضم إلى قومه ، ودفنه إسحاق وإسماعيل إبناه في مغارة المكفلية ( تك 25 ، 8 و 9 ) . رسالة هود إلى عاد ، وصالح إلى ثمود ، وشعيب ( إلى مدين . وشؤون هؤلاء ) وقد اقتص الله جل شأنه في القرآن الكريم شيئا من أنباء هؤلاء حسبما تقتضيه الموعظة والتذكير ( 1 ) . ولكن المتكلف والمتعرب لأجل أن توراتهما التي عرفت حالهما لم تذكر من ذلك شيئا تحاملا ببواعثهما على قدس القرآن الكريم فيما ذكره في شأن هؤلاء . وحاصل ما عند المتكلف في معرفته ( يه 2 ج ص 48 و 49 ) هو أنه لم يرد في كتبه أن هودا كان نبيا ، وأنه أرسل إلى قومه وكذلك لم يرد أن قومه هم عاد ، وأن الحق الذي لا مرية فيه أنه لم يرسل الله بين عصر نوح وبين عصر إبراهيم ، ولم يرد في التوراة ولا في الإنجيل أن الله أرسل نبيا اسمه صالح إلى ثمود من قبائل العرب ، فإن جميع الأنبياء والمرسلين كانوا من الأمة الإسرائيلية في أرض اليهود .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 63 - 92 ، وهود 52 - 99 ، والشعراء 123 - 190 ، والحاقة 4 - 9 وغير ذلك .
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 165 | الشيخ محمد جواد البلاغي