واحدا ذا أقانيم ثلاثة ، وعليه جرت مزاعمك ( يه 4 ج ص 245 - 301 ) ،
ولا نسمع عنكم ولا عمن قبلكم دعوى الجميع بين التثليث والتثنية والتوحيد
حتى في الملائكة .
فإن زعم المتكلف كمزاعم الرسالة المنسوبة لعبد المسيح أن التوراة أرادت
بذلك الثالوث الإلهي وذكرت أقانيمه الثلاثة .
قلنا له : إذن فقل إن البرهان لك من توراتك على ذلك هو أن إبراهيم
عرف أنهم أقانيم الإله الثلاثة ، ولذلك دعاهم لأن يسندوا قلوبهم بكسرة خبز
فأكلوا تحت الشجرة ، وبعدما انقلب هؤلاء الثلاثة اثنين أكلا عند لوط من
ضيافته والخبز الفطير ، وبعدما انقلب الاثنان إلى واحد صار لا يقدر على أن
يفعل شيئا حتى يجئ لوط إلى صوغر .
ومن أين يجد أهل علم اللاهوت في الاحتجاج على الألوهية أحسن من
مجد هذه الصفات فانظر ( تك 18 ، و 19 ) .
وقال الله جل اسمه في سورة الصافات في شأن إبراهيم وابنه 100 ( فلما
بلغ معه السعي قال يا بني إني أرى في المنام أني أذبحك ) .
فاعترض المتكلف ( يه 2 ج ص 106 ) بأن هذا لم يكن في الرؤيا بل إن
الله أمره بذلك كما في التوراة .
قلت : غاية ما في التوراة على ما فيها ، إنها قالت إن الله امتحن إبراهيم
فقال له : يا إبراهيم فقال : ها أنا ، فقال : خذ ابنك وحيدك إلى آخره ( تك
22 ، 1 و 2 ) ولم تصرح بأن هذه كان في يقظة أو رؤيا ، وإن جملة من نبوات
إبراهيم وكلام الله وخطابه معه قد كانت في الرؤيا والمنام انظر ( تك 15 ، 1 -
10 و 12 - 17 ) .
فالقرآن أوضح الحقيقة على خلاف إبهام التوراة لها .
وقال الله تبارك اسمه في سورة البقرة 119 : ( وإذ جعلنا البيت مثابة
للناس وأمنا واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٥٢