القرآن هي من الخرافات الملفقة .
قلت ( أولا ) : إن التوراة الرائجة لا يحتمل شأنها أن تذكر مثل هذه
الحجة الباهرة وتمجد الله ورسوله بذكر واقعتها ، وإنما توفقت لأن تقتصر على
واقعتين في تاريخ ما بين الطوفان وهجرة إبراهيم ( الواقعة الأولى ) أن نوحا شرب
الخمر وسكر وتعرى في خبائه فأبصر حام عورته وأخبر ساما ويافث فلما استيقظ
نوح من خمره لعن كنعان ( تك 9 ، 21 - 25 ) ، ( الواقعة الثانية ) أن بني آدم
عزموا على أن يبنوا مدينة وبرجا فنزل الرب لينظر المدينة والبرج وقال : هو ذا
شعب واحد ولسان واحد لجميعهم وهذا ابتدائهم بالعمل والآن لا يمتنع عليهم
كلما ينوون أن يعملوه ، هلم ننزل ونبلبل هناك لسانهم حتى لا يسمع بعضهم
لسان بعض ( تك 11 ، 5 - 8 ) .
وثانيا : أن الذي سماه المسلمون هو نمرود ابن كنعان ، وقالوا هم
وغيرهم من المؤرخين أن ( نمرود ) اسم يسمى به ملوك تلك البلاد كما يسمى كل
واحد من ملوك الفرس ( كسرى ) وكل واحد من ملوك الروم ( قيصر ) كما سمى
به العهد الجديد أوغسطس ( لو 2 ، 1 وطيباروس لو 3 ، 1 وكلوديسوس 1 ع
11 ، 28 ) ، وكما سمى العهد القديم ملوك مصر ( فرعون ) فسمى بذلك
صاحب إبراهيم ( تك 12 ، 15 - 20 ) ، وصاحب يوسف ( تك 41 ، 1 - 55 )
وصاحب موسى ( خر 1 - 15 ، 20 ) ، وصهر سليمان ( 1 أي 3 ، 1 ) ، ومعاصر
ارميا ( ار 44 ، 30 ) ، وأن نمرود ابن كنعان لا يلزم أن يكون هو المذكور في توراة
المتكلف .
وثالثا : سلمنا ذلك ولكن التوراة ذكرت أن الذين نجوا بالفلك من
الطوفان هم ثمانية من البشر : نوح وامرأته وبنوه الثلاثة ونسائهم ( تك 8 ،
18 ) .
وذكرت في أولاد حام ( كوشا ) وذكرت أن بني كوش سبا ، وحويلة وسبته ،
ورعمة ، وسبتكا ، وأن بني رعمة شبا وددان ، وبعدا كله ذكرت أن كوشا ولد
نمرود الذي ابتدأ يكون جبارا في الأرض ، وكان ابتداء مملكته بابل ، وارك ،
الهدى إلى دين المصطفى — صفحة 144
مساهمون: الشيخ محمد جواد البلاغي
ص١٤٤